بل لأن الظاهر من حال الموصي إرادة صرف ذلك المقدار في
الحج ، وكون تعيين مقدار كل سنة بتخيل كفايته ( 1 ) . ويدل
عليه أيضا : خبر علي بن محمد الحضيني ( 2 ) ، وخبر إبراهيم
ابن مهزيار ، ففي الأول : تجعل حجتين في حجة ، وفي
الثاني : تجعل ثلاث حجج في حجتين ، وكلاهما من باب المثال
كما لا يخفى ( 3 ) . هذا ولو فضل من السنين فضلة لا تفي
شرح
إنما يصح بالنسبة إلى الطلب الشرعي الذي يمكن فيه الكشف عن ذلك ،
الذي هو خلاف التقييد . أما الطلب الصادر من غير الشارع فلا يمكن فيه
الكشف المذكور . ووجوب العمل بالوصية وإن كان شرعيا ، لكنه يتوقف
على صدق الوصية على البعض ، فإذا فرض انتفاؤه - لانتفاء القيد - انتفى
صدق الميسور ، ضرورة أنه لا يصدق مع انتفاء الوصية . وإن شئت قلت :
ضرورة عدم وجوب ما لم يوص به الميت .
( 1 ) من المحتمل : أن يكون ذلك مراد من استدل بقاعدة الميسور .
( 2 ) كذا في الجواهر . وقد عرفت أن الخبر خبر إبراهيم بن مهزيار
فإنه روى أن علي بن محمد كتب إليه ( ع ) .
( 3 ) وحينئذ يتعدى عن موردهما إلى سائر الموارد ، فيتم الاستدلال
بهما على القاعدة الكلية . هذا والخبران رواهما الشيخ عن محمد بن علي بن
محبوب ، عن إبراهيم بن مهزيار ( * 1 ) ، وطريقه إليه صحيح . ورواهما
الصدوق أيضا عنه ( * 2 ) ، وطريقه أيضا صحيح . وأما إبراهيم فهو من
الثقات . وفي الحدائق : ( إنه في أعلى مراتب الصحة ) ، وعن علي بن
هامش
( * 1 ) لاحظ الوسائل باب : 3 من أبواب النيابة في الحج .
( * 2 ) لاحظ الوسائل باب : 3 من أبواب النيابة في الحج .