بل التبرع عنه حينئذ أيضا لا يخلو عن إشكال في الحج الواجب ( 1 ) .
( مسألة 26 ) : لا يجوز أن ينوب واحد عن اثنين أو
أزيد في عام واحد ، وإن كان الأقوى فيه الصحة ( 2 ) . إلا
إذا كان وجوبه عليهما على نحو الشركة ، كما إذا نذر كل منهما
أن يشترك مع الآخر في تحصيل الحج ( 3 ) . وأما في الحج
شرح
عليه حج واجب - مستقرا كان أولا - وغيره ، تمكن من أدائه ففرط ،
أو لم يفرط بل يحج بنفسه واجبا ويستنيب غيره في التطوع . خلافا لأحمد
فلم يجز الاستنابة فيه ما اشتغلت ذمته بالواجب ، إذ لا يجوز له فعله بنفسه
فالاستنابة أولى . وفيه : أن عدم جواز فعله له لاخلاله بالواجب ، ولذا
لو أخلت الاستنابة به - لقصور النفقة ونحوه - لم يجز عندنا أيضا ، لا أن
عدم جوازه لعدم المشروعية في حقه ، كي تمتنع النيابة فيه . . . ) . ومن
ذلك يظهر جواز التبرع عنه حينئذ ، وضعف الاشكال فيه .
( 1 ) لا تخلو العبارة من تشويش ، فإنها غير ملتئمة ، ومفادها مناف
لما سبق .
( 2 ) هذه العبارة أيضا لا تلتئم مع ما بعدها . بل ولا مع ما قبلها .
والمظنون قويا : أن موقعها في ذيل المسألة السابقة ، بدل قوله : ( في
الحج الواجب ) ، وأن موقع القول المذكور هذا الموضع ، بدل : ( وإن
كان الأقوى الصحة ) ، والناسخ قد بدل أحد الكلامين بالآخر . فإن عبارة
الفقهاء في منع الحج عن اثنين مشتملة على التقيد بالحج الواجب ، بلا ريب منهم
في الحكم . وقوله بعد ذلك : ( وأما في الحج المندوب . . . ) صريح في ذلك .
( 3 ) يعني : الحج عنه على نحو الاشتراك .