شرح
على موضوعها ، وتصح بإجازته . سواء أكانت الثانية واقعة على عين ما
وقعت عليه الإجارة الأولى ، أم على مثله ، أم على ضده . وكأن عذر
المصنف ( ره ) في عدم صحة الإجازة : أن معنى الإجازة الرضا بالعقد ، ولما لم
يكن العقد واقعا على ما تعلق به لم يكن معنى لإجازته . لكن اختصاص الإجازة
بذلك غير ظاهر ، إذ يكفي في صحة الإجازة كون العقد منافيا لحقه ، فإذا
رضي فقد رفع اليد عن حقه ، فإن هذا هو المعني من صحة الإجازة .
وإن كان هو في الحقيقة إسقاطا للحق ، الموجب لانتفاء المانع عن صحة العقد .
فكأن النزاع لفظي لا غير .
الثاني : أن الإجارة الثانية إذا كانت واقعة على عين ما وقعت عليه
الإجارة الأولى كان مقتضى الإجازة استحقاق المستأجر الأول الأجرة
المسماة في الإجارة الثانية ، ويكون للأجير الأجرة المسماة في الإجارة الأولى
لا غير . وإذا كانت واقعة على غير ما وقعت عليه الإجارة الأولى كان مقتضى
الإجازة سقوط حق المستأجر الأول ، وحينئذ يستحق الأجير الأجرة الأولى
والأجرة الثانية معا .
الثالث : أن الإجازة نفسها راجعة إلى إسقاط الحق لا غير . والحمل
على التفاسخ محتاج إلى قرينة تدل على وقوع الإقالة عن تراضي الطرفين ،
فإذا لم تكن القرينة يحكم بالأول لا غير .
الرابع : أن الإجارة تارة : تكون بلحاظ تمليك منفعة في الذمة ،
وأخرى : بلحاظ منفعة خارجية . نظير إجارة الحيوان ، وإجارة المساكن - بل
وإجارة المولى عبده - فإن مقتضاها تمليك نفس المنفعة الخارجية التي تكون
للعين المستأجرة من دون إشغال ذمة ، فإن المولى إذا آجر عبده فقد ملك
منفعته للمستأجر ، من دون إشغال ذمته بشئ ولا ذمة عبده . وكذلك