تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
الإجارتين متماثلان ، وإذا بدلنا الحج عن خالد بزيارة الحسين ( ع ) يوم عرفة كانا متضادين . وفي جميع هذه الصور لا تصح الإجارة الثانية بدون إجازة المستأجر الأول ، لما سبق من أنها منافية لحقه . كما أن الظاهر أنها تصح بإجازته ، إذ لا يعتبر في صحة العقد بالإجازة أن يكون المجيز مالكا لموضوع العقد ، بل يكفي في صحة العقد بالإجازة أن يكون العقد - لولا الإجازة - منافيا لحق غير العاقد ، فإذا أجاز ذو الحق لم يكن مانع من نفوذ العقد . ولذا صح بيع العين المرهونة بإجازة المرتهن وإن لم يكن مالكا لموضوع الحق ، ويصح بيع أموال المفلس بإجازة الغرماء . . إلى غير ذلك من موارد الإجازة ممن له الحق ، المانع - لولا الإجازة - من نفوذ العقد على موضوع الحق . ومرجع الإجازة : إما إلى الإقالة وانفساخ العقد الأول ، فلا يرجع الأجير على المستأجر الأول بالأجرة . أو إلى إسقاط ماله على الأجير من حق ملكه بالإجارة - وهو العمل الخاص على نحو المباشرة - فيكون إبراء لما في ذمته ، أو إسقاطا لما ملكه عليه من المنفعة الخاصة . لكن مقتضى نفس الإجازة هو الثاني ، لأن الإقالة محتاجة إلى تراضي الطرفين ، لأنها من العقود ، فتكون أجرة الإجارة الثانية راجعة للأجير من دون حق للمستأجر فيها . نعم إذا كانت الإجارة الثانية واردة على نفس موضوع الإجارة الأولى كان مقتضى الإجازة رجوع أجرة الإجارة الثانية إلى المستأجر الأول ، لأنها عوض ملكه . مثل : أن يستأجره الأول ليحج عن زيد في سنة معينة ، فيستأجره الثاني على أن يحج عن زيد أيضا في تلك السنة بأجرة معينة ، فإن الإجارة الثانية واقعة على نفس ما ملكه المستأجر الأول ، فإذا أجازها ملك الأجرة المسماة فيها ، وكان للأجير أجرته المسماة في الإجارة الأولى .