شرح
الإجارتين متماثلان ، وإذا بدلنا الحج عن خالد بزيارة الحسين ( ع ) يوم
عرفة كانا متضادين .
وفي جميع هذه الصور لا تصح الإجارة الثانية بدون إجازة المستأجر
الأول ، لما سبق من أنها منافية لحقه . كما أن الظاهر أنها تصح بإجازته ،
إذ لا يعتبر في صحة العقد بالإجازة أن يكون المجيز مالكا لموضوع العقد ،
بل يكفي في صحة العقد بالإجازة أن يكون العقد - لولا الإجازة - منافيا
لحق غير العاقد ، فإذا أجاز ذو الحق لم يكن مانع من نفوذ العقد . ولذا
صح بيع العين المرهونة بإجازة المرتهن وإن لم يكن مالكا لموضوع الحق ،
ويصح بيع أموال المفلس بإجازة الغرماء . . إلى غير ذلك من موارد الإجازة
ممن له الحق ، المانع - لولا الإجازة - من نفوذ العقد على موضوع الحق .
ومرجع الإجازة : إما إلى الإقالة وانفساخ العقد الأول ، فلا يرجع
الأجير على المستأجر الأول بالأجرة . أو إلى إسقاط ماله على الأجير من
حق ملكه بالإجارة - وهو العمل الخاص على نحو المباشرة - فيكون إبراء لما في
ذمته ، أو إسقاطا لما ملكه عليه من المنفعة الخاصة . لكن مقتضى نفس
الإجازة هو الثاني ، لأن الإقالة محتاجة إلى تراضي الطرفين ، لأنها من
العقود ، فتكون أجرة الإجارة الثانية راجعة للأجير من دون حق للمستأجر
فيها . نعم إذا كانت الإجارة الثانية واردة على نفس موضوع الإجارة الأولى
كان مقتضى الإجازة رجوع أجرة الإجارة الثانية إلى المستأجر الأول ، لأنها
عوض ملكه . مثل : أن يستأجره الأول ليحج عن زيد في سنة معينة ،
فيستأجره الثاني على أن يحج عن زيد أيضا في تلك السنة بأجرة معينة ، فإن
الإجارة الثانية واقعة على نفس ما ملكه المستأجر الأول ، فإذا أجازها ملك
الأجرة المسماة فيها ، وكان للأجير أجرته المسماة في الإجارة الأولى .