واقعة على العمل في الذمة لا تصح الثانية بالإجارة ، لأنه
شرح
وهذا واضح إذا كانت الأولى واقعة على المنفعة الخاصة الخارجية
والثانية عليها أيضا ، أما إذا كانت الأولى على ما في الذمة والثانية على المنفعة
الخاصة - أو بالعكس - فموضوع الإجارتين مختلف ، ولا تكون الإجازة
موجبة لرجوع أجرة الثانية إلى المستأجر الأول ، بل يجري حكم المتضادين
والمتماثلين ، من رجوع الإجازة إلى الفسخ والإقالة ، فلا يكون للمستأجر
إلا الأجرة الثانية . أو إلى إسقاط المستأجر الأول حقه على الأجير ، فيستحق
الأجرة عليه وعلى المستأجر الثاني . وإذا استأجره الأول على الحج عن زيد
مباشرة في الذمة ، ثم استأجره الثاني على الحج عن زيد مباشرة أيضا في
الذمة ، ففي كون موضوع الإجارتين واحدا ، وبالإجازة تكون أجرة الثانية
للمستأجر الأول وأجرة الأولى للأجير . أو متعددا ، فيجري حكم المتضادين
الذي عرفت إشكاله وجهان . وإن كان الأقوى الثاني ، لأن ما في الذمة
لا يتعين كونه للمستأجر الأول إلا بالتعيين ، بخلاف ما في الخارج . ولذا
لو فرض إمكان الجمع بينهما - كما لو استأجره زيد ليزور عن عمرو يوم
عرفة ، واستأجره خالد ليزور عن عمرو في ذلك اليوم - صحت الإجارتان ،
ووجبت زيارتان عن عمرو إحداهما لزيد والأخرى لخالد . وامتناع الاجتماع
- في مثل الحج في سنة واحدة - لا يجعل موضوع الثانية عين موضوع الأولى ،
كي تكون الثانية واقعة على مال المستأجر الأول . نعم إذا استأجره الثاني
على أن يحج عن زيد ملاحظا الحج الذي ملكه الأول عليه ، كانت الثانية
واقعة على مال المستأجر الأول ، فإذا أجازها الأول استحق الأجرة الثانية
وكان للأجير أجرة الإجارة الأولى . فلاحظ .