تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
( مسألة 16 ) : قد عرفت عدم صحة الإجارة الثانية فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معينة ثم آجر من آخر في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر الأول أو لا ؟ فيه تفصيل ( 1 ) ، وهو : أنه إن كانت الأولى
شرح
الخيار باهماله ) فإن دليل التعجيل - لو قلنا به - ليس بأيدينا كي نجزم بأنه لا يدل على كونه بنحو التقييد . كما أن المدار في الخيار تخلف الشرط لا فوات الوقت . والأمر سهل . ( 1 ) الكلام في المقام إنما هو في صورة تنافي الإجارتين لاشتراط المباشرة فيهما معا ، فلو لم تعتبر المباشرة فيهما - أو في إحداهما - فلا إشكال في صحتهما معا ، كما سبق في المسألة الرابعة عشرة . وحينئذ نقول : إذا اشترط المباشرة فيهما فالإجارتان تارة : تكونان واقعتين على ما في الذمة ، وأخرى : على ما في الخارج ، أعني : المنفعة الخاصة الخارجية ، وثالثة : تكونان مختلفتين ، فتكون الأولى على ما في الذمة والثانية على ما في الخارج ، أو بالعكس . وفي جميع الصور الأربعة تارة : يكون موضوعا الإجارتين متماثلين ، وأخرى : متضادين . مثال الصورة الأولى : أن يستأجر زيدا على أن يحج - في سنة معينة - عن عمرو ، ثم يستأجره خالد على أن يحج في تلك السنة عن الوليد ، على أن يكون مقصود المستأجرين إشغال ذمته بالحج عن عمرو وعن الوليد . ومثال الصورة الثانية : المثال المذكور يعينه على أن يكون مقصود المستأجرين تملك منفعته الخاصة من دون إشغال لذمته بشئ . ومثال الأخيرتين يعلم مما ذكر من المثالين ، فإنه إذا كانت الأولى على النحو الأول والثانية على النحو الثاني كان مثالا للصورة الثالثة ، وإذا كان بالعكس كان مثالا للصورة الرابعة . وموضوعا