( مسألة 16 ) : قد عرفت عدم صحة الإجارة الثانية
فيما إذا آجر نفسه من شخص في سنة معينة ثم آجر من آخر
في تلك السنة ، فهل يمكن تصحيح الثانية بإجازة المستأجر
الأول أو لا ؟ فيه تفصيل ( 1 ) ، وهو : أنه إن كانت الأولى
شرح
الخيار باهماله ) فإن دليل التعجيل - لو قلنا به - ليس بأيدينا كي نجزم
بأنه لا يدل على كونه بنحو التقييد . كما أن المدار في الخيار تخلف الشرط
لا فوات الوقت . والأمر سهل .
( 1 ) الكلام في المقام إنما هو في صورة تنافي الإجارتين لاشتراط
المباشرة فيهما معا ، فلو لم تعتبر المباشرة فيهما - أو في إحداهما - فلا إشكال
في صحتهما معا ، كما سبق في المسألة الرابعة عشرة . وحينئذ نقول : إذا
اشترط المباشرة فيهما فالإجارتان تارة : تكونان واقعتين على ما في الذمة ،
وأخرى : على ما في الخارج ، أعني : المنفعة الخاصة الخارجية ، وثالثة :
تكونان مختلفتين ، فتكون الأولى على ما في الذمة والثانية على ما في الخارج ،
أو بالعكس . وفي جميع الصور الأربعة تارة : يكون موضوعا الإجارتين
متماثلين ، وأخرى : متضادين . مثال الصورة الأولى : أن يستأجر
زيدا على أن يحج - في سنة معينة - عن عمرو ، ثم يستأجره خالد على
أن يحج في تلك السنة عن الوليد ، على أن يكون مقصود المستأجرين
إشغال ذمته بالحج عن عمرو وعن الوليد . ومثال الصورة الثانية : المثال
المذكور يعينه على أن يكون مقصود المستأجرين تملك منفعته الخاصة
من دون إشغال لذمته بشئ . ومثال الأخيرتين يعلم مما ذكر من المثالين ،
فإنه إذا كانت الأولى على النحو الأول والثانية على النحو الثاني كان مثالا
للصورة الثالثة ، وإذا كان بالعكس كان مثالا للصورة الرابعة . وموضوعا