تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وآجره وكيله من آخر في سنة واحدة ، وكان وقوع الإجارتين في وقت واحد - بطلتا معا مع اشتراط المباشرة فيهما ( 1 ) . ولو آجره فضوليان من شخصين - مع اقتران الإجارتين - يجوز له إجازة إحداهما ، كما في صورة عدم الاقتران ( 2 ) . ولو آجر نفسه من شخص ، ثم علم أنه آجره فضولي من
شرح
إطلاق مادة الأمر يقتضي نفي اعتبار الفورية والتراخي ، فالفورية تحتاج إلى دليل . وفي باب الإجارة وإن كان الاطلاق يقتضي نفي الفور والتراخي والتعجيل والتأجيل ، لكن قاعدة السلطنة على الأموال والحقوق تقتضي وجوب المبادرة إلى الأداء ، لأن التأخير خلاف القاعدة المذكورة ، وكذلك الكلام في الثمن والمثمن . ومن ذلك يظهر أنه - مع إطلاق الإجارة الأولى - لا مجال للإجارة الثانية إذا كانت مقيدة بالتعجيل ، لانتفاء القدرة على الأداء ، ويصح إذا كانت على التأجيل . وكذلك لو كانت الأولى على التأجيل ، فإنه تصح الثانية وإن كانت مطلقة . أما لو كانتا مطلقتين فلا مانع من صحتهما ، أما الأولى فلعدم المزاحم ، وأما الثانية فلأن المستأجر عليه لما كان هو الطبيعة المطلقة فالقدرة - المعتبرة في صحة الإجارة - القدرة عليه ولو بالقدرة على بعض أفراده في الزمان اللاحق . ( 1 ) كما نص على ذلك في الجواهر . لتنافيهما فلا يمكن صحتهما ، وصحة إحداهما المعينة دون الأخرى ترجيح بغير مرجح ، وصحة إحداهما بلا تعيين لا يترتب عليها أثر فتلغى . ( 2 ) فتصح المجازة لعموم الأدلة ، وتبطل الأخرى وإن أجازها ، لما سبق في الإجارة الثانية الصادرة منه .