مباشرة أيضا ، بطلت الإجارة الثانية ( 1 ) ، لعدم القدرة على العمل
بها بعد وجوب العمل بالأولى . ومع عدم اشتراط المباشرة فيهما أو
في إحداهما صحتا معا . ودعوى : بطلان الثانية وإن لم يشترط فيها
المباشرة مع اعتبارها في الأولى - لأنه يعتبر في صحة الإجارة تمكن
الأجير من العمل بنفسه ، فلا يجوز إجارة الأعمى على قراءة
القرآن ، وكذا لا يجوز إجارة الحائض لكنس المسجد وإن لم
يشترط المباشرة - ممنوعة ( 2 ) ، فالأقوى الصحة . هذا إذا آجر نفسه
ثانيا للحج بلا اشتراط المباشرة ، وأما إذا آجر نفسه لتحصيله فلا إشكال
فيه ( 3 ) . وكذا تصح الثانية مع اختلاف السنتين ، أو مع توسعة
الإجارتين ، أو توسعة إحداهما . بل وكذا مع إطلاقهما ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) كما ذكر ذلك في الجواهر ، معللا بما ذكر . وظاهره : المفروغية
عن ذلك لوضوح وجهه .
( 2 ) الوجه في المنع ظاهر ، وكذا في المثالين المذكورين نعم إذا
كان ظاهر الكلام المباشرة ، فالأخذ بالظاهر يقتضي البطلان لعدم القدرة .
لكن - مع أنه غير ثابت كلية ، وأنه خارج عن محل الكلام - يمكن أن
يكون العجز قرينة على خلاف الظاهر . اللهم إلا أن يكون المستأجر جاهلا
بالحال . ولأجل ذلك قال في الجواهر - بعد ذكر الدعوى المذكورة - :
" لكن قد ذكرنا في كتاب الإجارة : احتمال الصحة . . . " وقد
عرفت أن المتعين الجزم بالصحة .
( 3 ) لعدم المنافاة بينهما ، لامكان اشتغال الذمة بتحصيل حجين في
سنة واحدة ، ولو بتوسط الاستنابة فيهما أو في أحدهما .
( 4 ) عن المنتهى : أنه جزم بالجواز فيه ) ومثله غيره . لكن عن الشيخ