هو ، لا من حيث كونه عملا مستأجرا عليه كما هو المدعى ( 1 ) .
وربما تحمل على محامل أخر ( 2 ) . وكيف كان لا إشكال في
صحة حجه وبراءة ذمة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيدا
شرح
الإجارة يوجب التعين ، عملا بنفوذ العقد . وإنما الذي يوجب موافقتها
للقواعد أن يكون ذكره من باب المثال لا لخصوصية فيه ، فيكون موضوع
الإجارة حقيقة الطريق الكلي الجامع بينه وبين غيره وإن كان اللفظ قاصرا
عنه . ولعل المراد ذلك وإن بعد عن ظاهر التعبير .
( 1 ) العمدة في الاشكال على الرواية هذه الجهة ، فإنه لم يظهر من
الرواية أن السؤال كان عن جواز العدول تكليفا وعدم الإثم فيه ، أو كان
عن جوازه وضعا واستحقاق الأجرة ، أو عن صحة الحج وبراءة ذمة
المنوب عنه به ، كل ذلك غير ظاهر . لكن الاقتصاد في الجواب على
الصحة يقتضي كون السؤال عنها دون الآخرين ، فتسقط الرواية عن صحة
الاستدلال بها على المقام .
( 2 ) فعن الذخيرة : أن قوله : ( من الكوفة ) متعلق بقوله : ( أعطى )
وعن المدارك : أنه صفة لقوله : ( رجلا ) . وعن السيد الجزائري :
حملها على أن الشرط خارج عن العقد ، وهو لا يجب الوفاء به عند الفقهاء
وعن المنتقى : أنه ليس من باب الإجارة بل على وجه الرزق .
وكل هذه المحامل بعيدة ، فإن قرينة المقابلة بين : ( من الكوفة )
و : ( من البصرة ) تقتضي أنه متعلق بالحج ، فلا مجال للاحتمالين الأولين
وأما احتمال الجزائري فهو خلاف ظاهر السؤال . وأما احتمال المنتقى فهو
لا يوجب الموافقة للقواعد ، لأن البذل إذا كان مشروطا بالحج من الكوفة
فمع عدم الشرط يكون المبذول مضمونا على المبذول له .