بخصوصية الطريق المعين ( 1 ) ، إنما الكلام في استحقاقه الأجرة
المسماة على تقدير العدول وعدمه . والأقوى أنه يستحق من
المسمى بالنسبة ، ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق
معتبرا في الإجارة على وجه الجزئية ، ولا يستحق شيئا على
تقدير اعتباره على وجه القيدية . لعدم اتيانه بالعمل المستأجر
عليه حينئذ وإن برئت ذمة المنوب عنه بما أتى به ، لأنه حينئذ متبرع
بعمله . ودعوى : أنه يعد في العرف أنه أتى ببعض ما استؤجر
عليه ، فيستحق بالنسبة ، وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفا
عن العمل ذي الاجزاء - كما ذهب إليه في الجواهر ( 2 ) لا وجه
شرح
( 1 ) قد عرفت أن الصحة في المقام تنافي كلمات الأصحاب في مقام
آخر . فكأن الرواية هي الفاصلة بين المقامين . وقد تقدم بعض الكلام في
ذلك في المسألة الواحدة والثلاثين ( * 1 ) من الفصل السابق .
( 2 ) قال فيها : ( وإن كان المراد الجزئية من العمل المستأجر عليه
على وجه التشخيص به ، فقد يتخيل - في بادي النظر - عدم استحقاق
شئ - كما سمعته من سيد المدارك - لعدم الاتيان بالعمل المستأجر عليه ،
فهو متبرع به حينئذ . لكن الأصح خلافة ، ضرورة كونه بعض العمل
المستأجر عليه ، وليس هو صنفا آخر ، وليس الاستئجار على خياطة تمام
الثوب فخاط بعضه - مثلا بأولى منه بذلك . . . ) . ثم استدل على
ذلك بأصالة احترام عمل المسلم .
أقول : قد عرفت أن أصالة احترام عمل المسلم لا أصل لها بنحو
تقتضي الضمان . وأما ما ذكره من مثال : خياطة بعض الثوب ، وعدم
هامش
( * 1 ) راجع صفحة : 361 من الجزء : 10 من هذه الطبعة .