بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه ( 1 ) : يتزر بأحدهما ،
ويرتدي بالآخر . والأقوى عدم كون لبسهما شرطا في
تحقق الاحرام ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) لما سيأتي .
( 2 ) حكي ذلك عن ظاهر الأصحاب . قال في الدروس : ( وهل
اللبس من شرائط الصحة حتى لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم ينعقد ؟ ؟
نظر . وظاهر الأصحاب انعقاد ، حيث قالوا : لو أحرم وعليه قميص
نزعه ولا يشقه ، ولو لبسه بعد الاحرام وجب شقه وإخراجه من تحته ، كما
هو مروي ) . وفي كشف اللثام : ( قلت : كلامهم هذا قد يدل على
عدم الانعقاد ، فإن الشق والاخراج من تحت للتحرز عن ستر الرأس ،
فعلهم لم يوجبوه أولا لعدم الانعقاد . نعم الأصل عدم اشتراط الانعقاد ) .
أقول : الكلام تارة : في عدم اشتراط صحة الاحرام بلبس الثوبين ،
وأخرى : في عدم اشتراطه بالتجرد عن لبص الخيط . وما ذكره الأصحاب
إنما يرتبط بالثاني . فإن كان غرض الدروس الاستدلال به على الأول فهو
كما ترى . وإن كان غرضه الاستدلال به على الثاني فهو في محله ، إذ لو
كان التجرد من لبس المخيط شرطا في صحة الاحرام لكان اللازم تجديد
النية والتلبية ، وظاهر الأصحاب عدم الاحتياط إلى ذلك كظاهر النص .
ففي صحيح معاوية بن عمار وغير واحد عن أبي عبد الله ( ع ) : ( في
رجل أحرم وعليه قميصه . فقال : ينزعه ولا يشقه . وإن كان لبسه بعد ما
أحرم شقه وأخرجه مما يلي رجليه ) ( * 1 ) ، وخبر عبد الصمد بن بشير
عن أبي عبد الله ( ع ) : ( فيمن لبس قميصا . فقال ( ع ) له : متى
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 45 من أبواب تروك الاحرام حديث : 2 .