في أنه كان بعد التلبية حتى تجب عليه أو قبلها ، فإن كانا
مجهولي التاريخ أو كان تاريخ التلبية مجهولا لم تجب عليه الكفارة ( 1 )
وإن كان تاريخ إتيان الموجب مجهولا ، فيحتمل أن يقال
بوجوبها ، لأصالة التأخر ( 2 ) . لكن الأقوى عدمه ، لأن
الأصل لا يثبت كونه بعد التلبية .
الثالث من واجبات الاحرام : لبس الثوبين ( 3 )
شرح
( 1 ) أما في الصورة الأولى فلأصالة البراءة الجارية بعد عدم جريان
الأصل في مجهولي التاريخ - إما لعدم كونهما مجرى للأصل . أو للتعارض
بين الأصلين على الخلاف - كما أشرنا إلى ذلك في بعض مباحث الخلل في
الوضوء . وأما في الثانية فلأصالة عدم التلبية إلى حين فعل المحرم ، المقتضية
لانتفاء الحرمة والكفارة ، كما عرفت في المسألة السابقة .
( 2 ) يشير إلى ما ذكره جماعة : من أصالة تأخر الحادث ، إذا شك
في تقدمه وتأخره . والاشكال عليه ظاهر ، لأن التأخر حادث ، فلا يثبت
بالأصل . وحينئذ يتعين الرجوع إلى أصالة البراءة من وجوب الكفارة .
( 3 ) قال في الذخيرة : ( لا أعلم خلافا في هذا الحكم بين الأصحاب
بل قال في المنتهى : إنه لا نعلم خلافا ) . ونحوه كلام غيره . وعن التحرير :
الاجماع عليه . ومستنده قيل التأسي . وإشكاله ظاهر ، لأن فعله صلى الله عليه وآله
أعم من الوجوب وقيل : النصوص . مثل : صحيح معاوية بن عمار
عن أبي عبد الله ( ع ) : ( قال : إذا انتهت إلى العقيق من قبل العراق ، أو إلى
الوقت من هذه المواقيت وأنت تريد الاحرام - إن شاء الله - فانتف إبطيك
وقلم أظفارك ، وأطل عانتك ، وخذ من شاربك - ولا يضرك بأي ذلك