شرح
وعن الصدوق ( ره ) : أنه جمع بينها بالتخيير . وحكاه في الشرائع
قولا ، وفي النافع : أنه أشبه ، وفي كشف اللثام : أنه لا بد منه . ويشكل :
بأن الصحيح الأول مختص بمن خرج من مكة للعمرة ، ولا معارض له
في مورده إلا بالعموم اللازم تخصيصه . بل قيل : إن نصوص القطع بدخول
الحرم لا تشمله ، لأن الخارج من مكة إحرامه من أدنى الحل ، فلا تمضي
مدة يكون انتهاؤها بدخول الحرم ، فلا بد أن يختص بالبعيد الذي يقبل
إلى مكة . بل خصوص البعيد الذي إحرامه من الميقات لا من أدنى الحل
كما تقدم في المواقيت .
نعم يبقى الاشكال في وجه الجمع بين الطائفتين الأخريين . وعن
ظاهر الشيخ في التهذيب والاستبصار : الجمع بينهما ، بحمل الأولى على من
لم يجئ من المدينة أو العراق ، وحمل الثانية على من جاء منهما . فإن جاء
من المدينة قطع عند عقبة المدنيين ، وإن جاء من العراق قطع عند ذي
طوى ، وإن جاء من غيرهما قطع عند دخول الحرم ، وإن خرج من مكة
قطع عند رؤية الكعبة . ولا بأس به لو كانت الطائفة الثانية مختصة بخبري
الفضيل ويونس - المذكور فيهما : عقبة المدنيين ، وذي طوى - عملا
بالنصوص الخاصة في موردها ، وبالنصوص العامة في بقية الموارد .
لكن من جملة الطائفة الثانية : صحيح البزنطي ، الذي لم يذكر
فيه طريق بعينه ، فيكون التعارض بينه وبين الطائفة الأولى مستحكما . فيحتمل
الجمع بينهما ، بحمل الثانية على تأكد المنع . ويحتمل الجمع بالتخصيص ،
بناء على ما عرفت : من أن نصوص الدخول في الحرم مختصة بالمحرم من
الميقات ، وصحيح البزنطي أعم منها ، فيخصص بها . لكن الظاهر أن
نصوص النظر إلى البيوت لا عامل بها . بل خبر الفضيل ظاهره القطع