تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والحاصل : أن الشروع في الاحرام وإن كان يتحقق بالنية ولبس الثوبين ( 1 ) ، إلا أنه لا تحرم عليه المحرمات ، ولا يلزم
شرح
لكن لو رجع إلى أهله واتفق وقوع التلبية منه - إما مطلقا ، أو بقصد عقد الاحرام - لزمه الاحرام ، ولم يحل عنه إلا بالمحلل . ( 1 ) قد عرفت أن المذكور في كلام الأصحاب ، المدعى عليه الاجماع أنه لا ينعقد الاحرام إلا بالتلبية لغير القارن ، ولا ينعقد إحرام القارن إلا بالتلبية أو الاشعار أو التقليد ، وأن مقتضى ذلك عدم حصول الاحرام إلا بذلك . لكن المذكور في كشف اللثام وغيره : أنه يصح الاحرام ، ويكون المكلف محرما بالنية لا غير . وفسر معقد إجماع الأصحاب ، من أنه لا ينعقد الاحرام إلا بالتلبية : بأنه ما لم يلب يجوز له ارتكاب محرمات الاحرام ولا كفارة عليه ، لا أنه لا يكون محرما إلا بالتلبية . وبذلك - أيضا - فسره في الجواهر . وقد يظهر ذلك من الخلاف والمبسوط والنهاية والمهذب وغيرها . والوجه فيه : عدم الدليل على عدم صحة الاحرام إلا بالتلبية . وإنما الذي دلت عليه النصوص - المتقدمة في المسألة الخامسة عشرة - : أنه إذا أحرم ولم يلب جاز له ارتكاب المحرمات ولا كفارة عليه ، وهو أعم من عدم الصحة . وحملها على أنها من قبيل نفي الموضوع بلسان نفي الحكم ، غير ظاهر ، ولا داعي إليه . لكن قال في التهذيب - بعد ذكر الأخبار المتقدمة في عدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية - : ( والمعنى في هذه الأحاديث أن من اغتسل للاحرام وصلى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرما ، وإما يكون عاقدا للحج والعمرة ، وإنما يدخل في أن
مستمسك العروة — صفحة 406 | السيد محسن الحكيم