والحاصل : أن الشروع في الاحرام وإن كان يتحقق بالنية
ولبس الثوبين ( 1 ) ، إلا أنه لا تحرم عليه المحرمات ، ولا يلزم
شرح
لكن لو رجع إلى أهله واتفق وقوع التلبية منه - إما مطلقا ، أو بقصد
عقد الاحرام - لزمه الاحرام ، ولم يحل عنه إلا بالمحلل .
( 1 ) قد عرفت أن المذكور في كلام الأصحاب ، المدعى عليه الاجماع
أنه لا ينعقد الاحرام إلا بالتلبية لغير القارن ، ولا ينعقد إحرام القارن إلا
بالتلبية أو الاشعار أو التقليد ، وأن مقتضى ذلك عدم حصول الاحرام
إلا بذلك .
لكن المذكور في كشف اللثام وغيره : أنه يصح الاحرام ، ويكون
المكلف محرما بالنية لا غير . وفسر معقد إجماع الأصحاب ، من أنه لا ينعقد
الاحرام إلا بالتلبية : بأنه ما لم يلب يجوز له ارتكاب محرمات الاحرام
ولا كفارة عليه ، لا أنه لا يكون محرما إلا بالتلبية . وبذلك - أيضا -
فسره في الجواهر . وقد يظهر ذلك من الخلاف والمبسوط والنهاية
والمهذب وغيرها .
والوجه فيه : عدم الدليل على عدم صحة الاحرام إلا بالتلبية . وإنما
الذي دلت عليه النصوص - المتقدمة في المسألة الخامسة عشرة - : أنه إذا
أحرم ولم يلب جاز له ارتكاب المحرمات ولا كفارة عليه ، وهو أعم
من عدم الصحة . وحملها على أنها من قبيل نفي الموضوع بلسان نفي الحكم
، غير ظاهر ، ولا داعي إليه . لكن قال في التهذيب - بعد ذكر الأخبار
المتقدمة في عدم انعقاد الاحرام إلا بالتلبية - : ( والمعنى في هذه الأحاديث
أن من اغتسل للاحرام وصلى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن
في الحقيقة محرما ، وإما يكون عاقدا للحج والعمرة ، وإنما يدخل في أن