شرح
التلبية - كتكبيرة الصلاة . وعن ابن حمزة : أنه إذا نوى ولم يلب ، أو لبى
ولم ينو لم يصح احرامه . وعن ابن سعيد : أنه يصير محرما بالنية والتلبية
واطلاق العبارات المذكورة يقتضي اعتبار المقارنة بالمعنى الثاني ، لا بالمعنى
الأول . وكذلك ما استدل به عليها ، وهو الاتفاق على أن الاحرام إنما
ينعقد بها لغير القارن ، ولا معنى للانعقاد إلا التحقق والحصول والنصوص
الدالة على عدم لزوم الكفارات إذا حصل الموجب قبل التلبية . فإن مفاد
الدليلين المذكورين عدم حصول الاحرام قبلها ، لا لزوم المقارنة بينها
وبين النية .
وبالجملة : لا تصح نسبة القول بوجوب المقارنة - بالمعنى الأول - إلا
إلى من عبر بالمقارنة ، فإنها ظاهرة فيه . ودليله أيضا غير ظاهر إلا الأصل -
بناء على عدم إطلاق لأدلة تشريع الاحرام - فإنه مع الشك حينئذ يرجع
إلى أصالة عدم ترتب الأثر . أما إذا كان له إطلاق فمقتضى الاطلاق عدم
الشرطية . وقد عرفت أن الاحرام من الايقاعات الانشائية الحاصلة بالالتزام
بحصولها ، فمقتضى الاطلاق المقامي حصوله بمجرد الالتزام النفساني . والدليل
الدال على لزوم التلبية في حصول الاحرام - لما لم يدل إلا على اعتبارها
في الجملة ، فاطلاق دليل التشريع يقتضي نفي اعتبار المقارنة زائدا على
اعتبار وجودها .
ثم إن ثمرة الخلاف المذكور أنه لو أنشأ الاحرام ولم يلب حينئذ ثم
لبى بعد ذلك ، لم يصح احرامه بناء على اعتبار المقارنة ، ويصح احرامه
بناء على عدمه . ولا فرق بين أن تكون النية هي الاخطار أو الداعي .
ومنه يظهر لك النظر فيما في الجواهر ، من أن الثمرة واضحة ، بناء
على أن النية الاخطار . أما بناء على الداعي - كما هو التحقيق - فلا ثمرة