تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
التلبية - كتكبيرة الصلاة . وعن ابن حمزة : أنه إذا نوى ولم يلب ، أو لبى ولم ينو لم يصح احرامه . وعن ابن سعيد : أنه يصير محرما بالنية والتلبية واطلاق العبارات المذكورة يقتضي اعتبار المقارنة بالمعنى الثاني ، لا بالمعنى الأول . وكذلك ما استدل به عليها ، وهو الاتفاق على أن الاحرام إنما ينعقد بها لغير القارن ، ولا معنى للانعقاد إلا التحقق والحصول والنصوص الدالة على عدم لزوم الكفارات إذا حصل الموجب قبل التلبية . فإن مفاد الدليلين المذكورين عدم حصول الاحرام قبلها ، لا لزوم المقارنة بينها وبين النية . وبالجملة : لا تصح نسبة القول بوجوب المقارنة - بالمعنى الأول - إلا إلى من عبر بالمقارنة ، فإنها ظاهرة فيه . ودليله أيضا غير ظاهر إلا الأصل - بناء على عدم إطلاق لأدلة تشريع الاحرام - فإنه مع الشك حينئذ يرجع إلى أصالة عدم ترتب الأثر . أما إذا كان له إطلاق فمقتضى الاطلاق عدم الشرطية . وقد عرفت أن الاحرام من الايقاعات الانشائية الحاصلة بالالتزام بحصولها ، فمقتضى الاطلاق المقامي حصوله بمجرد الالتزام النفساني . والدليل الدال على لزوم التلبية في حصول الاحرام - لما لم يدل إلا على اعتبارها في الجملة ، فاطلاق دليل التشريع يقتضي نفي اعتبار المقارنة زائدا على اعتبار وجودها . ثم إن ثمرة الخلاف المذكور أنه لو أنشأ الاحرام ولم يلب حينئذ ثم لبى بعد ذلك ، لم يصح احرامه بناء على اعتبار المقارنة ، ويصح احرامه بناء على عدمه . ولا فرق بين أن تكون النية هي الاخطار أو الداعي . ومنه يظهر لك النظر فيما في الجواهر ، من أن الثمرة واضحة ، بناء على أن النية الاخطار . أما بناء على الداعي - كما هو التحقيق - فلا ثمرة