تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
فمن المعلوم أن جهة السؤال فيه عما يصنع بالبدنة غير معلومة ، من حيث الوجوب ، أو الاستحباب ، أو هما . وأيضا فإن أكثر المذكورات آداب وأيضا فالأمر إنما كان بالتلبية في البيداء ، وسيأتي أن في كونها مستحبة حينئذ أو واجبة إشكالا . وبالجملة : استفادة وجوب التلبية من الأمر المذكور غير ظاهرة . ولا سيما بملاحظة ما تقدم في صحيحة معاوية الثانية ، الدال على أن الاشعار والتقليد بمنزلة التلبية ( * 1 ) ، فإن مقتضاه الاجتزاء بأحدهما عنها من حيث الوضع والتكليف ، فتكون حاكمة على أدلة الوجوب لو كانت . وأما كلمات الجماعة من القدماء ، فأما السيد وابن إدريس وابن حمزة وابن البراج والشيخ فحالهم معلوم - كما اعترف به في كشف اللثام - لما عرفت من بنائهم على عدم انعقاد الاحرام إلا بها اختيارا مطلقا . وأما ما حكاه عن القواعد والمراسم ، مما يدل على وجوب التلبية حتى مع الاشعار والتقليد فغير ظاهر في ذلك . فلاحظ عبارتهما . ولا سيما مع اشتمالها على المندوبات واحتمال أن يكون مذهبهم فيها مذهب الشيخ وابني حمزة والبراج . وكيف كان ، فالعمدة في دعوى الوجوب الدليل ، وهو غير ظاهر . هذا بالنسبة إلى التلبية ، وأما الاشعار والتقليد بعد التلبية ، فقد حكي في كشف اللثام . الاتفاق على عدم وجوبهما . للأصل ، وصحيح معاوية ابن عمار عن الصادق ( ع ) : ( في رجل ساق هديا ، ولم يقلده ، ولم يشعره . قال ( ع ) : قد أجزأ عنه . ما أكثر ما لا يقلد ولا يشعر ولا يحلل ) ( * 2 ) . فلا مجال لاحتمال قوله بالوجوب ، كما قد تشعر به عبارته السابقة .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب أقسام الحج حديث : 11 . ( * 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب أقسام الحج حديث : 10 .