وقيل : إنها تعجيل التحلل ، وعدم انتظار بلوغ الهدي محله ( 1 ) .
شرح
وسألت أبا الحسن ( ع ) عن محرم انكسرت ساقه ، أي شئ تكون حاله
وأي شئ عليه ؟ قال ( ع ) : هو حلال من كل شئ . قلت : من
النساء والثياب والطيب ؟ فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم : وقال :
أو ما بلغك قول أبي عبد الله ( ع ) : حلني حيث حبستني لقدرك الذي
قدرت علي ؟ قلت : أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء ؟ فقال :
لا . . . ) ( * 1 ) . فإن الصحيحين وإن لم يتعرض فيهما لنفي الهدي
صريحا ، لكن السكوت فيهما عن الهدي ظاهر في سقوطه . واحتمال أن
يكون ترك بيان وجوب الهدي اتكالا على الآية وغيرها - كما في الجواهر -
غير ظاهر ، فإن مورد الصحيحين أخص من مورد الآية ، وظاهر الآية :
أن وجوب الهدي من جهة التحلل ، فإذا حصل بالشرط لم يكن له فائدة ( * 2 ) .
وأيضا فإن البناء على كون الفائدة التعجيل يوجب تصرفا في الآية ، وليس
هو أولى من التصرف فيها ، بحمل الهدي على غير صورة الاشتراط .
( 1 ) ولا يسقط الهدي ، كما عن المبسوط والخلاف والمهذب في
المحصور ، والوسيلة في المصدود ، وعن التذكرة والتحرير والمنتهى والنافع .
واختاره في الشرائع والجواهر ، واستشهد له بصحيح معاوية بن عمار عن
أبي عبد الله ( ع ) - في حديث - : ( إن الحسين بن علي ( ع ) خرج
معتمرا فمرض في الطريق ، فبلغ عليا ذلك وهو بالمدينة ، فخرج في طلبه
فأدركه في السقيا ، وهو مريض بها . فقال : يا بني ما تشتكي ؟ فقال :
اشتكى رأسي ، فدعا علي ( ع ) ببدنة فنحرها ، وحلق رأسه ، ورده إلى
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاحصار حديث : 4 .
( * 2 ) المراد بها : قوله تعالى ( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) - البقرة : 196 - .