شرح
أنهما قالا : ( القارن يحصر ، وقد قال واشترط : فحلني حيث حبستني .
قال : يبعث بهديه . قلنا : هل يتمتع في قابل ؟ قال لا ، ولكن يدخل
في مثل ما خرج منه ) ( * 1 ) . اللهم إلا أن يكون مورده واقعة أخرى
غير مورد صحيح معاوية ، للاختلاف الواقع بن مضمونيهما ، كما هو
ظاهر . فالعمدة الاشكال الأول .
مضافا إلى أن ظاهره أنه ( ع ) نحر البدنة في مكانه - وهي سقيا
بني غفار - لا أنه أرسله إلى مكة وانتظر وصول الهدي إلى مكة ، وبينه
وبينها مسافة أربعة أيام أو أكثر ، فإنه أحد المنازل بين المدينة إلى
مكة فمنه إلى الأبواء ، ومنه إلى الجحفة ، ومنه إلى قديد ، ومنه إلى
عسفان ، ومنه إلى بطن مر ، ومنه إلى مكة . فإن ذلك بعيد جدا عن
سوق الرواية ، لو لم يكن مقطوعا بخلافه ، كما اعترف في الجواهر . فلو
كانت الرواية فيما نحن فيه تعين البناء على تعجيل الاحلال بتعجيل نحر
الهدي والاحلال بعده ، لا التعجيل بالمعنى الذي ذكروه ، فإنه خلاف
ظاهر الرواية جدا . لكن عرفت الاشكال في كون الرواية فيما نحن فيه .
وعليه لا مانع من الأخذ بظاهر الصحيحين السابقين في سقوط الهدي ،
لسكوتهما عنه ( * 2 ) . بل ظهور الشرط في ذلك ، فإن مضمونه فسخ
الاحرام وجعله كأن لم يكن ، فلا يكون مقتضى للهدي كي يجب .
ومنه يشكل ما في الجواهر ، من أنه قد يقال : بأن المراد بالشرط
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الاحصار والصد حديث : 1 .
( * 2 ) المراد بالصحيحين : هما صحيح ذريح المحاربي ، وصحيح محمد بن أبي نصر ، المتقدمين
قريبا لاحظ الوسائل باب : 24 من أبواب الاحرام حديث : 3 ، باب : 1 من أبواب الاحصار
والصد حديث : 4 .