سواء تعين عليه أحدهما أولا . وقيل : إنه للمتعين منهما ( 1 ) ،
شرح
مكة فيأتي بأعمالها بنية المردد بين الحج والعمرة . وإذا تردد بين العمرة
المفردة وعمرة التمتع ، يتم أعمال العمرة بقصد ما نواه ، وأحل واقتصر .
لأصالة البراءة من وجوب الحج بعدها . واحتاط - بناء على لزوم الاحتياط -
لأن الحج طرف للعلم الاجمالي ، فيحج برجاء المطلوبية
وبالجملة : لا مقتضى لبطلان الاحرام بعد وقوعه على الوجه الصحيح
وإمكان إتمام أعماله إما رجاء أو علما . نعم لا يجزئ ذلك عقلا ، ولا
تفرغ به الذمة - وإن تمكن من إتمامه - لتردده فيما نواه . فيجوز له رفع
اليد عنه إذا لم يكن محذور في ذلك ، كما لو دخل في صلاة ثم تردد أنه
ونواها ظهرا أو عصرا ، فإنه إذا أتمها بقصد ما نواه لم تجزئ عما في الذمة
لا عن الظهر ولا عن العصر . وهذا المقدار لا يستوجب البطلان ، وإنما
يستوجب جواز رفع اليد عنه . لكن في مثل الاحرام - الذي لا يتحلل
عنه إلا بمحلل خاص - لا مجال للبناء على التحلل منه بمجرد ذلك ، إلا إذا
ثبت عموم قاعدة : جواز رفع اليد عن العمل إذا لم يكن له دخل في الامتثال
ولا في اليقين به ، حتى في مثل المقام . لكنه يشكل ، وإن كان الظاهر ثبوت
ذلك هنا أيضا عندهم . نعم إذا كان لا يصح منه إلا أحدهما ، فإذا تردد
فيما نوى جاز له رفع اليد بالمرة - بناء على عدم جريان أصالة الصحة في
المقام - ومقتضى الأصل العملي البطلان .
( 1 ) قال في الشرائع : ( ولو نسي بماذا أحرم ، كان مخيرا بين الحج
والعمرة إذا لم يلزمه أحدهما ) . وفي القواعد : ( ولو نسي ما عينه تخير إذا
لم يلزمه أحدهما ) . ونحوهما ما في غيرهما . وفي الجواهر : نسبته إلى الفاضل
والشهيدين وغيرهم . وفي كشف اللثام : تعليله بأن له الاحرام بأيهما شاء