الاجمالي ، حتى بأن ينوي الاحرام لما سيعينه من حج أو عمرة
فإنه نوع تعيين ( 1 ) . وفرق بينه وبين ما لو نوى مرددا مع
شرح
إلى آخر كلامه .
وفيه : ما لا يخفى ، فإن ما ذكره ، من أنه لا يخرجه عنه بالفساد ،
لا أثر له فيما نحن فيه ، وقد عرفت في تحقيق مفهومه وجهه . وما ذكره
- ثانيا - ممنوع . ولو سلم فهو للدليل . نظير ما ورد في العدول من صلاة
إلى صلاة ، فإنه لا يدل على عدم وجوب التعيين في الصلاة .
وقد استدل أيضا بما رواه العامة ، من أن النبي صلى الله عليه وآله : خرج من
المدينة لا سمى حجا ولا عمرة ينتظر القضاء ، فنزل عليه القضاء ، وهو بين
الصفا والمروة ( * 1 ) وهو كما ترى ، فإن الرواية - لو صحت - فإنما تدل
على قصور في التشريع ، لا قصور في التعيين ، فإنه صلى الله عليه وآله إنما قصد ما هو
المشرع بخصوصياته ، إذ لا تعين حينئذ زائدا على ذلك .
( 1 ) فإذا كان ما يعينه الحج فقد نوى الحج من الأول ، وإذا كان
ما يعينه العمرة فقد نوى العمرة من أول الأمر ، وهكذا . . . اللهم إلا
أن يكون المعتبر هو التعيين مع قطع النظر عن التعيين ، ولا يكفي التعيين
الآتي من التعيين . لكنه غير ظاهر . ودعوى : أنه قبل التعيين اللاحق
لا تعيين للمأتي به . مدفوعة ، ضرورة كون المكلف قد قصد ما يعينه لاحقا
فإذا كان ما يعينه هو الحج - مثلا - فقد قصد الحج من الأول ، لكنه لعدم
معرفته بما يعينه لاحقا لا يعرف المعين حين النية ، لكنه لا يقدح في حصول
التعيين الاجمالي . والظاهر جريان مثل ذلك في أجزاء الصلاة ، فالتكبير
إذا وقع منه بنية ما يعينه بعد ذلك - من ظهر أو عصر - فقد نوى التكبير
هامش
( * 1 ) سنن البيهقي الجزء : 5 الصفحة : 6 باب :
أنه صلى الله عليه وآله لم يعين الحج وينتظر القضاء .