تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
إلى أن يحل بالمحلل لا يخرج عن كونه محرما ، بخلاف الصائم فإنه إذا استعمل المفطر خرج عن كونه صائما ؟ فالصوم ترك المفطرات وفعلها نقيضه . أما الاحرام فليس هو ترك المحرمات ، فإنه لا ينتقض بفعلها ، بل بمجرد حصول سببه يحصل ويبقى للمكلف إلى أن يحل بالمحلل . فهو باق بنفسه ما لم يحصل المحلل والصوم باق باختيار الصائم لا بنفسه ، فما دام تاركا يكون صومه باقيا ، فإذا استعمل المفطر انتقض . وبذلك افترق الصوم عن الاحرام من جهة أخرى ، فإن الصوم في جميع الآنات المتتالية لا بد أن يقع على وجه العبادة ، لأنه في جميع الآنات باق باختيار الفاعل ، فهو من الأمور التدريجية . والاحرام باق بنفسه فلا يحتاج في بقائه إلى نية بل هو باق بنفسه ، فهو من الأمور القارة ، نظير الأمور الانشائية ، كالزوجية ، والرقية ، ونحوها . فإذا عدل الصائم عن نية الصوم ونوى استعمال المفطر بطل صومه ، وإذا عدل المحرم عن إحرامه لم يبطل إحرامه . فبناء على ذلك لا يتوجه لكلام كاشف اللثام وجه ، لأن النية قبل التحلل ليست نية الاحرام ولا قصدا له ، لحصوله من الأول ، فلا معنى لقصد حصوله ، وأنه لا مجال للمقايسة بالصوم . وأيضا يظهر من دليل كاشف اللثام : أنه توجد قاعدة ، وهي : أن التروك لا تحتاج إلى نية بخلاف الأفعال ، وظاهر المصنف ( ره ) موافقته على ذلك أيضا . ولكنه غير ظاهر ، فإنه لا أصل لهذه القاعدة . نعم في تروك الصوم لا يعتبر نية القربة ، لجواز تعذر الفعل ، فإن الصائم ربما لا يتمكن من الطعام والشراب والنساء فلا يكون تركه لها حينئذ عباديا ولا عن نية القربة . ولأجل ذلك نقول : بأن عبادية الصوم فاعلية لا فعلية ، ويكفي في وقوعه على وجه العبادة أن يكون ناويا لترك المفطر على تقدير القدرة