تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فما عن بعضهم من صحته ، وأن له صرفه إلى أيهما شاء من حج أو عمرة ( 1 ) لا وجه له ، إذ الظاهر أنه جزء من النسك فتجب نيته كما في أجزاء سائر العبادات . وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة ( 2 ) . نعم الأقوى كفاية التعيين
شرح
( 1 ) قال في التذكرة : ( والواجب في النية أن يقصد بقلبه إلى أمور أربعة : ما يحرم به من حج أو عمرة متقربا إلى الله تعالى ، ويذكر ما يحرم له ، من تمتع ، أو قران ، أو إفراد . . . ( إلى أن قال ) : ولو نوى الاحرام مطلقا ولم يذكر لا حجا ولا عمرة انعقد احرامه ، وكان له صرفه إلى أيهما شاء . . . ) . وحكي نحوه عن المنتهى ، وقريب منه عن المبسوط والمهذب والوسيلة . وفي كشف اللثام - بعد أن حكى ذلك - قال : ( ولعله الأقوى ، لأن النسكين في الحقيقة غايتان للاحرام ، غير داخلين في حقيقته ، ولا يختلف حقيقة الاحرام - نوعا ولا صنفا - باختلاف غاياته . فالأصل عدم وجوب التعيين ) . ( 2 ) فإن كلا منهما مشروع لنفسه ، فيمكن أن يتعبد به لنفسه من دون نية غايته ، بخلاف الاحرام . ضرورة أنه لا يصح ولا يتعبد به بنفسه وإنما يصح ويتعبد به في ضمن غايته ، فيكون جزءا من المأمور به . ولأجل ذلك تختلف خصوصياته باختلاف خصوصيات ما ينضم إليه ، ولا بد من قصد تلك الخصوصيات في تحقق العبادة ، كما عرفت . واستدل في التذكرة على ما ذكره : بأن الاحرام بالحج يخالف غيره من احرام سائر العبادات لأنه لا يخرج منه بالفساد ، وإذا عقد عن غيره - بأجرة أو تطوعا - وعليه فرضه وقع عن فرضه ، فجاز أن ينعقد مطلقا . وإذا ثبت أنه ينعقد مطلقا فإن صرفه إلى الحج صار حجا ، وإن صرفه إلى العمرة صار عمرة . . .
مستمسك العروة — صفحة 364 | السيد محسن الحكيم