فما عن بعضهم من صحته ، وأن له صرفه إلى أيهما شاء من
حج أو عمرة ( 1 ) لا وجه له ، إذ الظاهر أنه جزء من النسك
فتجب نيته كما في أجزاء سائر العبادات . وليس مثل الوضوء
والغسل بالنسبة إلى الصلاة ( 2 ) . نعم الأقوى كفاية التعيين
شرح
( 1 ) قال في التذكرة : ( والواجب في النية أن يقصد بقلبه إلى
أمور أربعة : ما يحرم به من حج أو عمرة متقربا إلى الله تعالى ، ويذكر
ما يحرم له ، من تمتع ، أو قران ، أو إفراد . . . ( إلى أن قال ) : ولو
نوى الاحرام مطلقا ولم يذكر لا حجا ولا عمرة انعقد احرامه ، وكان له
صرفه إلى أيهما شاء . . . ) . وحكي نحوه عن المنتهى ، وقريب منه عن
المبسوط والمهذب والوسيلة . وفي كشف اللثام - بعد أن حكى ذلك - قال :
( ولعله الأقوى ، لأن النسكين في الحقيقة غايتان للاحرام ، غير داخلين
في حقيقته ، ولا يختلف حقيقة الاحرام - نوعا ولا صنفا - باختلاف
غاياته . فالأصل عدم وجوب التعيين ) .
( 2 ) فإن كلا منهما مشروع لنفسه ، فيمكن أن يتعبد به لنفسه من
دون نية غايته ، بخلاف الاحرام . ضرورة أنه لا يصح ولا يتعبد به بنفسه
وإنما يصح ويتعبد به في ضمن غايته ، فيكون جزءا من المأمور به . ولأجل
ذلك تختلف خصوصياته باختلاف خصوصيات ما ينضم إليه ، ولا بد من
قصد تلك الخصوصيات في تحقق العبادة ، كما عرفت . واستدل في التذكرة
على ما ذكره : بأن الاحرام بالحج يخالف غيره من احرام سائر العبادات
لأنه لا يخرج منه بالفساد ، وإذا عقد عن غيره - بأجرة أو تطوعا - وعليه
فرضه وقع عن فرضه ، فجاز أن ينعقد مطلقا . وإذا ثبت أنه ينعقد مطلقا
فإن صرفه إلى الحج صار حجا ، وإن صرفه إلى العمرة صار عمرة . . .