فلا يكفي حصولها في الأثناء ، فلو تركها وجب تجديده ( 1 ) .
ولا وجه لما قيل ( 2 ) : من أن الاحرام تروك وهي لا تفتقر
إلى النية ، والقدر المسلم من الاجماع على اعتبارها إنما هو في
الجملة ولو قبل التحلل . إذ نمنع - أولا - كونه تروكا ( 3 )
فإن التلبية ، ولبس الثوبين من الأفعال . وثانيا : اعتبارها فيه
شرح
( 1 ) وعن الشيخ في المبسوط : ( الأفضل أن تكون مقارنة للاحرام
فإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلل ) . والاشكال عليه ظاهر ، بعد
ما عرفت من كونه عبادة من أوله إلى آخره ، فلا يصح بدون نية . ولذلك
قال في محكى المختلف : ( الأولى ابطال ما لم يقع بنيته ، لفوات الشرط . . . )
وفي الدروس : ( لعله أراد نية التمتع في إحرامه ، لا مطلق نية الاحرام .
ويكون هذا التجديد بناء على جواز نية الاحرام المطلق - كما هو مذهب
الشيخ - أو على جواز العدول إلى التمتع من احرام الحج أو العمرة المفردة ) .
( 2 ) قال في كشف اللثام : ( وقد يكون النظر إلى ما أمضيناه ، من
أن التروك لا تفتقر إلى النية . ولما أجمع على اشتراط الاحرام بها - كالصوم - قلنا
بها في الجملة ، ولو قبل التحلل بلحظة ، إذ لا دليل على أزيد من ذلك
ولو لم يكن في الصوم نحو قوله صلى الله عليه وآله : ( لا صيام لمن لم يبيت الصيام ) ( * 1 )
قلنا فيه بمثل ذلك . وإنما كان الأفضل المقارنة ، لأن النية شرط في ترتب
الثواب على الترك ) .
( 3 ) قد عرفت سابقا : أن الاحرام صفة خاصة اعتبارية تحصل
للمحرم بتوسط الالتزام بترك المحرمات أو نية ترك المحرمات ، لا أنه نفس
الترك للمحرمات . كيف والمحرم إذا فعل جميع المحرمات من ابتداء احرامه
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 2 من أبواب وجوب الصوم حديث : 1 .