تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
وهذا التفسير راجع إلى النية ، لأن التوطين أمر نفساني ، ولا يجب تحصليه في مجموع زمان الأفعال . . . ( إلى أن قال ) : بل هو قد فسر النية في قوله : ( أحرم ) : بأن معناه : أوطن نفسي . . . أقول : أخذ النية في مفهوم الاحرام غير معقول ، لأنه فعل اختياري يقع عن نية تارة ، ولا عنها أخرى . ولذلك اعتبروا في صحته النية ، ومن المعلوم أن النية لا تكون موضوعا للنية ، فالأقوال الثلاثة الأول على ظاهرها غير معقولة ، ولعلها مبنية على المسامحة . وأما التوطين فإن كان راجعا إلى النية فهو - كغيره - غير معقول . وإن كان راجعا إلى البناء النفساني على ترك المحرمات والالتزام بذلك فهو معقول ، لأنه فعل اختياري يمكن أن يكون موضوعا للنية كغيره من الأفعال الاختيارية النفسانية . بل قد تحقق في محله : أن العقود والايقاعات النفسانية كلها التزامات نفسانية وهذه الالزامات اختيارية للموقع . بل ذكروا الخلاف في وجوب الموافقة الالتزامية للتكليف زائدا على الموافقة العملية . وإن كان التحقيق عدم الوجوب بل المحقق في محله : أن الاسلام هو الالتزام بصحة ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وعليه تترتب الأحكام ، من حرمة الدم ، والمال ، وجواز المناكحة ، وثبوت التوارث ، وغيرها من أحكام الاسلام . وذلك كله دليل على كون الالتزام من الأفعال الاختيارية وموضوعا للإرادة والنية . لكن الاشكال في أن الاحرام هو نفس الالتزام ، أو أنه الحاصل من التزام ترك المحرمات ؟ الظاهر هو الثاني ، فيكون الالتزام سببا لانشاء الاحرام وحصوله ، نظير سائر المفاهيم الايقاعية التي يكون ايقاعها بالالتزام لا أنه نفس الاحرام ، كما قد يظهر من الشهيد ( قده ) . ويحتمل أن يكون السبب في حصوله مجرد نية ترك المحرمات وإن لم يكن التزام نفساني
مستمسك العروة — صفحة 359 | السيد محسن الحكيم