شرح
وهذا التفسير راجع إلى النية ، لأن التوطين أمر نفساني ، ولا يجب تحصليه
في مجموع زمان الأفعال . . . ( إلى أن قال ) : بل هو قد فسر النية
في قوله : ( أحرم ) : بأن معناه : أوطن نفسي . . .
أقول : أخذ النية في مفهوم الاحرام غير معقول ، لأنه فعل اختياري
يقع عن نية تارة ، ولا عنها أخرى . ولذلك اعتبروا في صحته النية ، ومن
المعلوم أن النية لا تكون موضوعا للنية ، فالأقوال الثلاثة الأول على ظاهرها
غير معقولة ، ولعلها مبنية على المسامحة . وأما التوطين فإن كان راجعا
إلى النية فهو - كغيره - غير معقول . وإن كان راجعا إلى البناء النفساني
على ترك المحرمات والالتزام بذلك فهو معقول ، لأنه فعل اختياري يمكن
أن يكون موضوعا للنية كغيره من الأفعال الاختيارية النفسانية . بل قد
تحقق في محله : أن العقود والايقاعات النفسانية كلها التزامات نفسانية
وهذه الالزامات اختيارية للموقع . بل ذكروا الخلاف في وجوب الموافقة
الالتزامية للتكليف زائدا على الموافقة العملية . وإن كان التحقيق عدم الوجوب
بل المحقق في محله : أن الاسلام هو الالتزام بصحة ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله
وعليه تترتب الأحكام ، من حرمة الدم ، والمال ، وجواز المناكحة ،
وثبوت التوارث ، وغيرها من أحكام الاسلام . وذلك كله دليل على
كون الالتزام من الأفعال الاختيارية وموضوعا للإرادة والنية .
لكن الاشكال في أن الاحرام هو نفس الالتزام ، أو أنه الحاصل
من التزام ترك المحرمات ؟ الظاهر هو الثاني ، فيكون الالتزام سببا لانشاء
الاحرام وحصوله ، نظير سائر المفاهيم الايقاعية التي يكون ايقاعها بالالتزام
لا أنه نفس الاحرام ، كما قد يظهر من الشهيد ( قده ) . ويحتمل أن
يكون السبب في حصوله مجرد نية ترك المحرمات وإن لم يكن التزام نفساني