شرح
واحد خلاف ظاهر النص وخلاف المرتكز العرفي . وأشكل من ذلك
ما ذكر في الجواهر ، من أنه يحسب له أفضلهما ، نظير ما ورد في الصلاة
جماعة . فإن ذلك كان الدليل ، وهذا في المقام مفقود . والقاعدة تقتضي
وقوع الامتثال بالفردين معا ، لأنهما في عرض واحد . ومما سبق يظهر
ضعف الوجه الثالث ، فإن صورة الاحرام ليست إعادة للاحرام ضرورة .
وأما الوجه الأول فهو خروج عن مفروض السؤال في الصحيح ، فيتعين
الوجه الثاني . ولا يبعد أن يكون مراد الشيخ وأمثاله ممن أطلق استحباب
الإعادة ذلك . ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد كاشف اللثام ، من تجديد
النية وتأكيدها استحضار صورة الاحرام ، لا نية إنشائه ، فإن نية إنشائه
لا تكون مؤكدة لنيته ، بخلاف استحضار نية الاحرام - ولو بقاء - فإنه
مؤكد لنية الاحرام الاجمالية ، وهي نية بقائه . وحينئذ يرجع مراده إلى
الوجه الثالث .
ومن المؤسف أن شيخنا في الجواهر مع أنه أطال في شرح المسألة ،
وأتعب نفسه الزكية في نقل كلمات الأصحاب وما فيها من النقض والابرام
لكنه لم يتعرض لتحقيق أن الاحرام الثاني إذا كان إحراما حقيقيا وكان
الاحرام الأول صحيحا ، فهل يكون من اجتماع المثلين الجائز ، أو أنه
يتأكد أحدهما بالآخر ؟ وهل يترتب على ذلك تعدد الكفارة ، أو تعدد
العقاب لو فعل المحرم بعض محرمات الاحرام ، أو لا يترتب ذلك ؟ كما أنه
لم يتعرض للاشكال على القول بأن الاحرام الثاني صوري ، وما المسوغ
للالتزام به ؟ ! وأطال في نقل كلام السيد في الرياض والاشكال عليه .
فراجع ، والله سبحانه الموفق الهادي .