شرح
في المسالك ، لأن غير النوم أقوى . ووجه القوة الاتفاق على نقض الحدث
غيره مطلقا ، والخلاف فيه على بعض الوجوه . وفي كشف اللثام : ( وجه
القوة : أنها تلوث البدن دونه . أو لأن الظاهر أن النوم إنما صار حدثا
لأن معه مظنة الأحداث فحقائقها أولى ) .
أقول : الاقوائية الحديثة غير ظاهرة ، والوجوه المذكورة لا تصلح
لاثباتها . فالعمدة استفادة عدم الخصوصية من النص الوارد في النوم ،
كما هو الظاهر . ومنه يظهر ضعف ما في المدارك من أن الأصح عدم
الاستحباب ، لانتفاء الدليل . وربما كان في صحيحة جميل المتقدمة إشعار بذلك
انتهى . وقد عرفت - في تضعيف دليل ابن إدريس - وجه الاشكال فيما
ذكره أخيرا . مضافا إلى أن مقتضى الاشعار عدم الفرق بين النوم وغيره
فالتفصيل غير ظاهر .
وفي مصحح إسحاق بن عمار - المروي في التهذيب - قال : ( سألته
عن غسل الزيارة ، يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد . قال ( ع ) :
يجزيه إن لم يحدث . فإن أحدث ما يوجب وضوءا فليعد غسله ) ( * 1 ) .
ونحوه مصححه الآخر ، المروي في الكافي - كما في الحدائق - ( * 2 ) ودلالته
على الإعادة لمطلق الحدث ظاهرة . وهو وإن كان واردا في غسل الزيارة
لكن الظاهر بناؤهم على عدم الفرق بينه وبين المقام . وأما صحيح عبد الرحمن
ابن الحجاج قال : ( سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن الرجل يغتسل لدخول
مكة ، ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل ، أيجزيه ذلك أو يعيد ؟ قال ( ع ) :
لا يجزيه ، لأنه إنما دخل بوضوء ) ( * 3 ) . فالتعليل فيه لا يقتضي عموم الحكم
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب زيارة البيت حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب زيارة البيت حديث : 3 .
( * 3 ) الوسائل باب : 6 من أبواب مقدمات الطواف حديث : 1 .