شرح
الغسل الواقع في المدينة في فرض مشروعيته ولو للاعواز ، لا السؤال
عن أصل المشروعية ، فلا يدلان على المشروعية مطلقا . نعم في صحيح
معاوية بن وهب : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) - ونحن بالمدينة - عن التهيؤ
للاحرام . فقال : أطل بالمدينة ، وتجهز بكل ما تريد ، واغتسل . وإن
شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة ) ( * 1 ) . لكن رواه
الشيخ - أيضا - بطريق فيه موسى بن القاسم ( * 2 ) ، خاليا عن ذكر الغسل .
وأما إطلاقات مشروعية غسل الاحرام فمقيدة بما دل على كونه في
الميقات ، كما عرفت . مع أنه لو سلم الاطلاق فالتعليل في صحيح هشام
المتقدم حاكم عليه . اللهم إلا أن يكون تعليلا لتعين الفرد الأول - كما
هو ظاهر الأمر - فيكون إرشاديا إلى وجه المتعين عقلا - كما لو قال :
( صل أول الوقت ، فإني أخاف عليك الموت - لا لأصل المشروعية ،
وإن كان دالا على المشروعية بالالتزام . لكنه لا يصلح حينئذ لتقيد إطلاق
دليلها ، كما لو قال : ( صل نافلة الليل قبل نصف الليل ، فإني أخاف
عليك النوم وعدم التمكن من أدائها في آخر الليل ) . وحينئذ فالأخذ
بالاطلاق في محله . وهذا غير بعيد . لكن عن التنقيح : أنه لا يظهر
قائل به . لكن لا يهم بعد عدم تحقق الاجماع على خلافه . ولا سيما بعد
مخالفة من عرفت . فتأمل . ولا ينافي ذلك ما تقدم من أن مكان غسل
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الاحرام حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب الاحرام حديث : 3 . قال : " سألت أبا عبد الله ( ع )
عن التهيؤ للاحرام ، فقال : أطل بالمدينة ، فإنه طهور ، وتجهز بكل ما تريد ، وإن شئت استمتعت
بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء وتلبس ثوبيك إن شاء الله " . فربما يستظهر
من الحديث لزوم تأخير الغسل إلى مسجد الشجرة .