فالقول بالوجوب - كما هو ظاهر جماعة ( 1 ) - ضعيف ، وإن
كان لا ينبغي ترك الاحتياط . كما لا ينبغي ترك الاحتياط باهراق
دم لو أزال شعر رأسه بالحلق ، حيث يظهر من بعضهم
وجوبه أيضا ، لخبر ( 2 ) محمول على الاستحباب . أو على
ما إذا كان في حال الاحرام .
ويستحب التوفير للعمرة شهرا .
شرح
التصرف فيه - حتى على القول بالاستحباب - فإن الإمام ( ع ) لا يواضب
على ترك المستحب . وما نيله ليس واردا في شعر الرأس واللحية . مع أن
أشهر الحج أعم من ذي القعدة وغيره . والاجزاء فيما قبله أعم من الجواز .
فلم يبق إلا خبر ابن جعفر ( ع ) . وفي عده من الصحيح - كما في الجواهر -
تأمل . والانصاف أن الاستحباب لا مجال للتردد فيه ، لعموم الابتلاء بهذا
الحكم ، فبناء الأصحاب على استحبابه ، وخفاء الوجوب عليهم - لو كان -
مما لا يحتمل .
( 1 ) نسب ذلك إلى الشيخ في النهاية والاستبصار ، والمفيد في المقنعة . قال
الأول ، في الأول : ( فإذا أراد الانسان أن يحج متمتعا فعليه أن يوفر شعر رأسه
ولحيته من أول ذي القعدة ، ولا يمس شيئا منها ) . ونحوه ما في الاستبصار
وأما الثاني ، فقال في المقنعة : ( إذا أراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهل
ذي القعدة ، فإن حلقه في ذي القعدة كان عليه دم يهريقه ) .
( 2 ) وهو ما رواه جميل في الصحيح - كما في الفقيه - قال : ( سألت
أبا عبد الله ( ع ) في متمتع حلق رأسه بمكة . قال ( ع ) : إن كان جاهلا
فليس عليه شئ ، وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس
عليه شئ ، وإن تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فإن عليه دما