شرح
نسي الاحرام يوم التروية حتى حصل بعرفات صح حجه ، فإن الاقتصار
فيه على عرفات ربما أشعر باختصاص الحكم بذلك . ومثله المحقق في الشرائع
فإنه ذكر أنه إذا ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات . انتهى . ولذا قال الشهيد
الثاني في شرح العبارة : ( وكان حق العبارة أن يقول : أحرم ولو بالمشعر
لأنه أبعد ما يمكن فرض الاحرام منه فيحسن دخول ( لو ) عليه . بخلاف
عرفة ، وإن كان الاحرام منها جائزا أيضا ، بل أولى به ) وقوله ( ره ) :
( لأنه أبعد ما يمكن فرض الاحرام منه . . . ) باعتبار كونه كافرا ، فلو
لم يدرك المشعر مسلما بطل حجه ، لبطلان الوقوفين منه ، لا لفوات الاحرام
وإلا فالاحرام يمكن تداركه ولو بعد المشعر - بناء على إلحاق هذه المسألة
بما يأتي في المسألة الثامنة - فإنه إذا صح الحج مع قضاء المناسك كلها
بغير إحرام فالبعض أولى . وفي المدارك : ( فالمسألة محل تردد . . . ) .
وكأنه لعدم وضوح الأولوية . لكن الأولوية في نظر العرف - الموجب
لفهم العموم - ظاهرة . فلاحظ .
وأما حديث رفع النسيان ( * 1 ) ، فلا يصلح لاثبات صحة الفاقد ، فإنه
رافع لا مثبت . ودعوى : أن الرفع في حال رفع وجوب الباقي ليس امتنانيا
فبقرينة ورود الحديث مورد الامتنان يتعين أن يكون الرفع في حال وجوب
الباقي . مندفعة : بأن الرفع إذا لم يكن امتنانيا لا يكون الحديث شاملا له
فلا يكون شاملا للمورد . لا أنه شامل للمورد على نحو يكون الرفع في
حال وجوب الباقي ، لأن ذلك إثبات لا يصلح حديث الرفع له . وبالجملة :
قرينة الامتنان تقتضي عدم شمول الرفع للمورد ، لا شموله بنحو يقتضي
الاثبات . فلاحظ .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس .