تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وكذا إذا جاوزها محلا - لعدم كونه قاصدا للنسك ، ولا لدخول مكة ثم بدا له ذلك - فإنه يرجع إلى الميقات مع التمكن ( 1 ) وإلى ما أمكن مع عدمه ( 2 ) .
شرح
مما يبعد جدا تقييده بصورة عدم امكان الرجوع زائدا على ما ذكر ولو قليلا . وهذه النصوص لا تختص بالناسي ، فإنه حمل على النادر جدا ، فلذلك تعين حملها على ذلك جمعا . وبذلك افترقت هذه النصوص عن النصوص السابقة الساكتة عن الرجوع إلى الميقات ، إذ تقييدها بصورة عدم التمكن من الرجوع إلى الميقات ليس فيه الحمل على النادر ، بل لعله الغالب . ( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، بل الظاهر أنه إجماع ، وفي المدارك : أنه مما قطع به الأصحاب ، وفي المستند : الاجماع عليه ، وفي الجواهر : نفي وجدان الخلاف في الحاقهما بالناسي والجاهل . واستدل له في المعتبر : بأنه متمكن من الاتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجبا . ويشكل : بأن كونه مأمورا به شرعا يحتاج إلى إثبات ، والقدر الثابت أن المريد للنسك حال العبور على الميقات يحرم منه ، والمقام ليس منه . فالعمدة ما ذكروه للاستدلال به ، وهو صحيح الحلبي المتقدم ، المتضمن لحكم من ترك الاحرام من الميقات . وإن أمكن الاشكال فيه بانصرافه إلى من تركه وهو مريد من للنسك ، لأن المنصرف من قول السائل : ( ترك الاحرام ) تركه لما لا ينبغي تركه ، وهو الذي يحتاج إلى السؤال عن حكمه ، فلا يشمل المقام . وكذا لا يشمل ما لو كان قاصدا دخول مكة ، وكان ممن لا يجب له الاحرام لذلك - كالحطاب ، والحشاش ، ونحوهما - فإن الجميع من باب واحد عندهم . ( 2 ) على ما عرفت .