وكذا إذا جاوزها محلا - لعدم كونه قاصدا للنسك ، ولا
لدخول مكة ثم بدا له ذلك - فإنه يرجع إلى الميقات مع التمكن ( 1 )
وإلى ما أمكن مع عدمه ( 2 ) .
شرح
مما يبعد جدا تقييده بصورة عدم امكان الرجوع زائدا على ما ذكر ولو
قليلا . وهذه النصوص لا تختص بالناسي ، فإنه حمل على النادر جدا ، فلذلك
تعين حملها على ذلك جمعا . وبذلك افترقت هذه النصوص عن النصوص
السابقة الساكتة عن الرجوع إلى الميقات ، إذ تقييدها بصورة عدم التمكن
من الرجوع إلى الميقات ليس فيه الحمل على النادر ، بل لعله الغالب .
( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، بل الظاهر أنه إجماع ، وفي المدارك : أنه مما
قطع به الأصحاب ، وفي المستند : الاجماع عليه ، وفي الجواهر : نفي
وجدان الخلاف في الحاقهما بالناسي والجاهل . واستدل له في المعتبر : بأنه
متمكن من الاتيان بالنسك على الوجه المأمور به فيكون واجبا . ويشكل :
بأن كونه مأمورا به شرعا يحتاج إلى إثبات ، والقدر الثابت أن المريد للنسك
حال العبور على الميقات يحرم منه ، والمقام ليس منه . فالعمدة ما ذكروه
للاستدلال به ، وهو صحيح الحلبي المتقدم ، المتضمن لحكم من ترك الاحرام
من الميقات . وإن أمكن الاشكال فيه بانصرافه إلى من تركه وهو مريد
من للنسك ، لأن المنصرف من قول السائل : ( ترك الاحرام ) تركه لما
لا ينبغي تركه ، وهو الذي يحتاج إلى السؤال عن حكمه ، فلا يشمل
المقام . وكذا لا يشمل ما لو كان قاصدا دخول مكة ، وكان ممن لا يجب
له الاحرام لذلك - كالحطاب ، والحشاش ، ونحوهما - فإن الجميع من
باب واحد عندهم .
( 2 ) على ما عرفت .