تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
للصلاة ، فأتى بركعة أو أزيد ثم أبطلت صلاته ، فإنه لا إشكال في أنه
شرح
باب تبعض الصفقة في البيع ، فإذا كان بعض المبيع له قيمة في حال الانفراد كان تبعيض الثمن في محله أما إذا لم يكن له قيمة في حال الانفراد فلا مجال لتبعيض الثمن عليه ، لأن تبعيض الثمن إنما يكون لتبعيض العقد وانحلاله إلى عقود متعددة بتعدد الاجزاء ، ولا مجال لذلك فيما إذا كان البعض منفردا لا قيمة له ، لأن أخذ الثمن في حال الانفراد أكل للمال بالباطل . ومن ذلك يظهر : أنه لو أحرم فمات قبل دخول الحرم لم يستحق شيئا من الأجرة - بناء على عدم الاجزاء - لأنه لا قيمه للعمل المذكور . نظير ما لو استؤجر على الصلاة فمات قبل التسليم ، أو أحدث قهرا ، فإنه لا يستحق على ما أتى به من أجزاء الصلاة ، لعدم المنفعة له ، الموجبة لصحة المعاوضة عليه بالمال . وكذلك الكلام في جميع الأعمال الارتباطية التي لا يترتب الأثر على بعضها إلا في حال الانضمام فإن البعض في حال الانفراد لا يكون مالا ، ولا يصح أن يقابل بالمال ، فأخذ المال بإزائه أكل للمال بالباطل . فإن قلت : المشتري للصفقة إنما اشترى الأبعاض في حال الاجتماع لا في حال الانفراد ، فكيف جاز إلزامه بالبيع في البعض مع تبعض الصفقة ؟ قلت : الاشكال المذكور - وهو لزوم أكل المال بالباطل - غير آت هنا . نعم هذا إشكال ، وهو عدم قصد شراء البعض . فإذا صح العقد فيه فقد صح ووقع ما لم يقصد . لكن أشرنا - في بعض مباحث الإجارة - إلى الجواب عن الاشكال المذكور ، وحاصله : الاكتفاء بالقصد الضمني عند العقلاء والمتشرعة ، وإن كان ذلك القصد يختص بحال اجتماع الأبعاض ولا يعم حال انفرادها . فراجع .
مستمسك العروة — صفحة 32 | السيد محسن الحكيم