للصلاة ، فأتى بركعة أو أزيد ثم أبطلت صلاته ، فإنه لا إشكال في أنه
شرح
باب تبعض الصفقة في البيع ، فإذا كان بعض المبيع له قيمة في حال
الانفراد كان تبعيض الثمن في محله أما إذا لم يكن له قيمة في حال
الانفراد فلا مجال لتبعيض الثمن عليه ، لأن تبعيض الثمن إنما يكون لتبعيض
العقد وانحلاله إلى عقود متعددة بتعدد الاجزاء ، ولا مجال لذلك فيما إذا
كان البعض منفردا لا قيمة له ، لأن أخذ الثمن في حال الانفراد أكل
للمال بالباطل .
ومن ذلك يظهر : أنه لو أحرم فمات قبل دخول الحرم لم يستحق
شيئا من الأجرة - بناء على عدم الاجزاء - لأنه لا قيمه للعمل المذكور .
نظير ما لو استؤجر على الصلاة فمات قبل التسليم ، أو أحدث قهرا ، فإنه
لا يستحق على ما أتى به من أجزاء الصلاة ، لعدم المنفعة له ، الموجبة لصحة
المعاوضة عليه بالمال . وكذلك الكلام في جميع الأعمال الارتباطية التي لا يترتب
الأثر على بعضها إلا في حال الانضمام فإن البعض في حال الانفراد لا يكون
مالا ، ولا يصح أن يقابل بالمال ، فأخذ المال بإزائه أكل للمال بالباطل .
فإن قلت : المشتري للصفقة إنما اشترى الأبعاض في حال الاجتماع
لا في حال الانفراد ، فكيف جاز إلزامه بالبيع في البعض مع تبعض الصفقة ؟
قلت : الاشكال المذكور - وهو لزوم أكل المال بالباطل - غير آت هنا .
نعم هذا إشكال ، وهو عدم قصد شراء البعض . فإذا صح العقد
فيه فقد صح ووقع ما لم يقصد . لكن أشرنا - في بعض مباحث الإجارة -
إلى الجواب عن الاشكال المذكور ، وحاصله : الاكتفاء بالقصد الضمني
عند العقلاء والمتشرعة ، وإن كان ذلك القصد يختص بحال اجتماع الأبعاض
ولا يعم حال انفرادها . فراجع .