كما أنه لا وجه لما ذكره بعضهم : من التوزيع على ما أتى به
من الأعمال بعد الاحرام ( 1 ) . إذ هو نظير ما إذا استؤجر
شرح
الجعالة - : التسالم عليه ، فقد ذكروا : أن العامل إنما يستحق الجعل
بالتسليم ، فلو جعل لمن سلمه عبده جعلا ، فجاء العامل بالعبد إلى البلد ،
ففر العبد قبل التسليم ، لم يستحق العامل شيئا ، وفي الجواهر : ( بلا خلاف
أجده : نعم لو صرح بما لا يقتضي التسليم - كالايصال إلى البلد - استحق
الجعل . . . ) . والمقامان من باب واحد . ومن ذلك تعرف ضعف ما تقدم
عن كشف اللثام والجواهر . ولعل السر فيما ذكرنا : أن الأمر الغيري إنما
يتعلق بالمقدمة الموصلة ، فغير الموصلة لا أمر بها لا نفسيا ولا غيريا ، فلا
استيفاء ليترتب عليه الضمان .
الثالث : أنه لو بني على التوزيع في البلدي وعدمه في الميقاتي ، فهل
يكون مقتضى الاطلاق هو الحج البلدي ، فيجب التوزيع لو مات قبل
الميقات - كما تقدم - أو لا ؟ الظاهر أن المقامات مختلفة ، فقد يكون مقتضى
الاطلاق الحج البلدي ، وقد يكون مقتضاه الحج ومن بلد الإجارة ، وقد
لا يكون ، وكل ذلك تابع للمناسبات المقامية المقتضية للانصراف وعدمها .
( 1 ) ذكر ذلك في المدارك وغيرها . قال في الأولى : ( ولو مات
بعد الاحرام استحق بنسبة ما فعله إلى الجملة . . . ) . ونحوه كلام غيره
وفي النافع : ( لو صد الأجير قبل الاكمال استعاد من الأجرة ما قابل
المتخلف . . . ) . ونحوه في القواعد . ونسب ذلك ، في بعض الكلمات ،
إلى تصريح الأصحاب . وحاصل الاشكال عليه : أن أبعاض العمل المستأجر
عليه إنما توزع عليها الأجرة إذا كانت ذات قيمة - بأن كانت ينتفع بها -
فإذا لم يكن ينتفع بها وليس لها قيمة لا مجال للتبعيض . وكذا الحكم في