شرح
في مقام التكليف وتحريم نفسه وماله وأنه لا يجوز اغتصابه ، ولا تدل على
أكثر من ذلك . نعم من جملة الأسباب استيفاء العمل ، فمن عمل بأمر
غيره فقد استوفى غيره عمله ، فيكون مضمونا عليه . لكنه يختص بالأمر
النفسي ، فلا يشمل الأمر الغيري وإن كان أيضا سببا للاستيفاء ، لكن
لا دليل على سببيته مطلقا ، والقدر المتيقن - من مرتكزات المتشرعة ،
وكلمات الأصحاب - هو الاستيفاء بالأمر النفسي لا بغيره .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : الأول : أنه إذا استأجره على
الحج البلدي ، فموضوع الإجارة هو الحج ، وهو المناسك المخصوصة . وكونه
بلديا لوحظ شرطا وقيدا له ، فلا يكون جزء العمل المستأجر عليه ، ولا
توزع عليه الأجرة كغيره من القيود ، بل كغيره من قيود المبيع . هذا
على المشهور من أن السير من الميقات ليس واجبا نفسيا ، أما بناء على
أنه جزء الواجب - كما استظهرناه سابقا ، لأن الحج هو القصد - فالحج
من البلد يراد منه السير من البلد ، مقابل السير من الميقات ، فإذا يكون
جزء العمل المستأجر عليه ، وتوزع عليه الأجرة . ولازم ما ذكرنا : أنه
يجب وقوع السير على وجه يكون طاعة ، ولا يجوز أن يكون السير معصية
فلو سار ليسرق مالا في بعض الطريق كان باطلا غير مجزئ .
الثاني : إذا استأجره للحج الميقاتي فمات قبل الاحرام لم يستحق أجرة
إلا بناء على أن استيفاء عمل الغير موجب للضمان ولو كان من جهة الأمر
الغيري . وقد عرفت أن هذا المبنى لا دليل عليه . واحترام عمل المسلم
هو ارتكاز المتشرعة والعقلاء ، وكان القدر المتيقن منه هو الاستيفاء بطريق
الأمر النفسي ، وجب الاقتصار عليه . بل ظاهر كلماتهم - في كتاب