تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
في مقام التكليف وتحريم نفسه وماله وأنه لا يجوز اغتصابه ، ولا تدل على أكثر من ذلك . نعم من جملة الأسباب استيفاء العمل ، فمن عمل بأمر غيره فقد استوفى غيره عمله ، فيكون مضمونا عليه . لكنه يختص بالأمر النفسي ، فلا يشمل الأمر الغيري وإن كان أيضا سببا للاستيفاء ، لكن لا دليل على سببيته مطلقا ، والقدر المتيقن - من مرتكزات المتشرعة ، وكلمات الأصحاب - هو الاستيفاء بالأمر النفسي لا بغيره . والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : الأول : أنه إذا استأجره على الحج البلدي ، فموضوع الإجارة هو الحج ، وهو المناسك المخصوصة . وكونه بلديا لوحظ شرطا وقيدا له ، فلا يكون جزء العمل المستأجر عليه ، ولا توزع عليه الأجرة كغيره من القيود ، بل كغيره من قيود المبيع . هذا على المشهور من أن السير من الميقات ليس واجبا نفسيا ، أما بناء على أنه جزء الواجب - كما استظهرناه سابقا ، لأن الحج هو القصد - فالحج من البلد يراد منه السير من البلد ، مقابل السير من الميقات ، فإذا يكون جزء العمل المستأجر عليه ، وتوزع عليه الأجرة . ولازم ما ذكرنا : أنه يجب وقوع السير على وجه يكون طاعة ، ولا يجوز أن يكون السير معصية فلو سار ليسرق مالا في بعض الطريق كان باطلا غير مجزئ . الثاني : إذا استأجره للحج الميقاتي فمات قبل الاحرام لم يستحق أجرة إلا بناء على أن استيفاء عمل الغير موجب للضمان ولو كان من جهة الأمر الغيري . وقد عرفت أن هذا المبنى لا دليل عليه . واحترام عمل المسلم هو ارتكاز المتشرعة والعقلاء ، وكان القدر المتيقن منه هو الاستيفاء بطريق الأمر النفسي ، وجب الاقتصار عليه . بل ظاهر كلماتهم - في كتاب
مستمسك العروة — صفحة 30 | السيد محسن الحكيم