شرح
بالقيمة التي لا تفي بالعود ، فإذا بني على التوزيع بالإضافة إلى كل ما له دخل
في زيادة القيمة لم يكن الفرق بين الذهاب والإياب ، فتوزع الأجرة عليهما
بنحو واحد . وعلى هذا المبنى لا فرق في التوزيع بين الأجرة على الحج
البلدي والحج الميقاتي إذا كان الأجير من أهل البلد الذي لا بد له من الرجوع
إلى بلده ، فإنه لا يؤجر نفسه للحج الميقاتي إلا إذا كانت القيمة وافية للذهاب
والإياب على نحو الحج البلدي ، فيكونان معا ملحوظين لزيادة القيمة .
وعلى هذا المبنى جرى في كشف اللثام ، حيث قال : ( وعندي أنه
وإن لم يتضمنه ( يعني : يتضمن عقد الإجارة للذهاب والإياب ) لكنه في
حكم المتضمن ، لأن أجرة الحج تتفاوت مسافة الذهاب ، وبالاختلاف
في الإياب وعدمه . . . ( إلى أن قال ) : فهو وإن لم يفعل شيئا مما
استؤجر له ، لكنه فعل فعلا له أجرة بإذن المستأجر ولمصلحته ، فيستحق
أجرة مثله . كمن استأجر رجلا لبناء ، فنقل الآلة ثم مات قبل الشروع
فيه ، فإنه يستحق أجرة مثل النقل قطعا . فيصح ما في الكتاب على إطلاقه ) .
وتبعه عليه في الجواهر ، مستدلا له : بأصالة احترام عمل المسلم الذي لم
يقصد التبرع به ، بل وقع مقدمة للوفاء بالعمل المستأجر عليه ، فلم يتيسر
له ذلك بمانع قهري . وعدم فائدة المستأجر - مع إمكان منع . . . ( إلى
أن قال ) : ( غير قادح في استحقاق الأجرة عليه نحو بعض العمل المستأجر
عليه الذي لا استقلال له في نفسه ، كبعض الصلاة ونحوه . . . )
أقول : أصالة احترام عمل المسلم لا تقتضي الضمان ، وإنما هي في مقام
محض التكليف ، من باب لزوم احترام ماله ونفسه ، المستفاد من موثقة
سماعة : ( لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ) ( * 1 ) . فهي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب مكان المصلي حديث : 1 .