لا وجه له ( 1 )
شرح
( 1 ) ذكر بعضهم أن الوجه فيه : أن إطلاق الإجارة على الحج يقتضي
دخول الذهاب والإياب على نحو الجزئية ، ونسبه في الجواهر إلى جماعة ،
وفي كشف اللثام : ( قوى في الخلاف تضمن الاستيجار للحج الاستيجار
لقطع المسافة ، وقطع به القاضي في الجواهر . . . ) .
أقول : لا ريب في أن الاستيجار للحج تارة : يكون للحج الميقاتي ،
وأخرى : للحج البلدي . فإن كان الأول فلا ريب في عدم ملاحظة الطريق
في عقد الإجارة ، لا جزءا ولا شرطا ، وإن كان الأجير من أهل البلد . ويتوقف
حجه على السير من البلد . وإن كان الثاني فلا ريب في ملاحظته ، ويكون
السير في الطريق حقا من حقوق المستأجر : لكن توزيع الأجرة ليس تابعا
لملاحظة مطلقا ، بل إنما هو تابع للملاحظة على وجه الجزئية ، لأن منشأ
التوزيع تبعيض العقد فيصح في بعض ويبطل في بعض ، نظير تبعض الصفقة
في البيع ، فإذا لم يكن ملحوظا على وجه الجزئية بحيث يكون موضوعا
لبعض العقد - الراجع إلى العقد على البعض ، بعد تحليل العقد إلى عقود
متعددة بتعدد الأبعاض - لا مجال للتوزيع . ومجرد أن ملاحظة الطريق موجبة
لزيادة القيمة لا يكفي في التوزيع ، فإن صفات المبيع ربما تكون موجبة
لزيادة الثمن لا لكونها موضوعا للبيع . وكذلك بعض صفات العين المستأجرة
ربما تكون موجبة لزيادة الأجرة لكن لا لكونها موضوعا لعقد الإجارة ،
والمدار في التوزيع هو ذلك ، كما لا يخفى .
هذا في الذهاب ، أما بالنسبة إلى الإياب فليس هو مقدمة للحج عقلية ،
فضلا عن أن يكون ملحوظا عوضا وطرفا للمعاوضة . نعم له دخل في
زيادة الأجرة ، فإن الشخص الذي لا بد له من العود لا يؤجر نفسه للحج