تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لا وجه له ( 1 )
شرح
( 1 ) ذكر بعضهم أن الوجه فيه : أن إطلاق الإجارة على الحج يقتضي دخول الذهاب والإياب على نحو الجزئية ، ونسبه في الجواهر إلى جماعة ، وفي كشف اللثام : ( قوى في الخلاف تضمن الاستيجار للحج الاستيجار لقطع المسافة ، وقطع به القاضي في الجواهر . . . ) . أقول : لا ريب في أن الاستيجار للحج تارة : يكون للحج الميقاتي ، وأخرى : للحج البلدي . فإن كان الأول فلا ريب في عدم ملاحظة الطريق في عقد الإجارة ، لا جزءا ولا شرطا ، وإن كان الأجير من أهل البلد . ويتوقف حجه على السير من البلد . وإن كان الثاني فلا ريب في ملاحظته ، ويكون السير في الطريق حقا من حقوق المستأجر : لكن توزيع الأجرة ليس تابعا لملاحظة مطلقا ، بل إنما هو تابع للملاحظة على وجه الجزئية ، لأن منشأ التوزيع تبعيض العقد فيصح في بعض ويبطل في بعض ، نظير تبعض الصفقة في البيع ، فإذا لم يكن ملحوظا على وجه الجزئية بحيث يكون موضوعا لبعض العقد - الراجع إلى العقد على البعض ، بعد تحليل العقد إلى عقود متعددة بتعدد الأبعاض - لا مجال للتوزيع . ومجرد أن ملاحظة الطريق موجبة لزيادة القيمة لا يكفي في التوزيع ، فإن صفات المبيع ربما تكون موجبة لزيادة الثمن لا لكونها موضوعا للبيع . وكذلك بعض صفات العين المستأجرة ربما تكون موجبة لزيادة الأجرة لكن لا لكونها موضوعا لعقد الإجارة ، والمدار في التوزيع هو ذلك ، كما لا يخفى . هذا في الذهاب ، أما بالنسبة إلى الإياب فليس هو مقدمة للحج عقلية ، فضلا عن أن يكون ملحوظا عوضا وطرفا للمعاوضة . نعم له دخل في زيادة الأجرة ، فإن الشخص الذي لا بد له من العود لا يؤجر نفسه للحج