عبد الله ( ع ) : " لو أن عبدا أنعم الله تعالى عليه نعمة ، أو
ابتلاه ببلية فعافاه من تلك البلية ، فجعل على نفسه أن يحرم
من خراسان كان عليه أن يتم " . ولا يضر عدم رجحان ذلك
- بل مرجوحيته - قبل النذر ، مع أن اللازم كون متعلق
النذر راجحا ( 1 ) . وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر
من الأخبار ( 2 ) ، واللازم رجحانه حين العمل ( 3 ) ولو كان
شرح
( 1 ) هذه الشبهة ذكرت في كلام من خالف في الحكم اعتمادا عليها .
( 2 ) هذا على ظاهره غير معقول ، لأن صحة النذر مشروطة بمشروعية
المنذور ، فلو كانت مشروعيته مشروطة بالنذر لزم الدور . ولا يمكن
العمل بالأخبار إذا دلت على أمر غير معقول .
( 3 ) لا إشكال في ذلك ، لكن الاشكال في تحقق الرجحان حين العمل
فإنه لا يعقل أن يكون مستندا إلى النذر . وكذلك الاشكال في نظيره .
واللازم في التخلص عن الاشكال أن يقال : إن الأخبار دلت على صحة
النذر ، اللازمة لمشروعية متعلقة . أما إنها كانت لأجل النذر أو لجهة ملازمة
له فلا يستفاد من الأخبار . ولما كان الأول غير معقول تعين الثاني . وليس
الدليل على عدم مشروعية الاحرام قبل الميقات إلا كسائر الأدلة ، يصح
تقييد إطلاقه الأحوالي ، كما يصح تقييد اطلاق غيره . وقد دل الدليل
على صحة الصلاة تماما في السفر في بعض الموارد ، وعلى صحة الصلاة
قبل الوقت في بعض الموارد ، وكما جاز الخروج به عن إطلاق دليل بطلان
الصلاة تماما في السفر ، وعن إطلاق دليل بطلان الصلاة قبل الوقت ، فليجز
في المقام ذلك .