يكون ميقاته أحد الخمسة أو محاذاتها ( 1 ) ، وإذا أراد العمرة
المفردة جاز إحرامها من أدنى الحل .
شرح
( 1 ) قد تقدم منه أن القدر المتيقن من الصحيحين ما قبل السنتين ،
وحينئذ لا موجب لرفع اليد عنهما . وإن شئت قلت : المنزل - في روايات
المنزل - إن كان يختص بالوطن فلا يشمل المجاور ولو بعد السنتين ، فلا وجه
لاحرام المجاور منه حينئذ . وإن كان يعم غيره - بأن يراد به المنزل الذي
اتخذه مقرا له ولأهله مدة معتدا بها - فهو وإن كان يشمل منزل المجاور ،
لكن الصحيحين موجبان للخروج عن عموم حكم المنزل بمقتضى إطلاقهما .
وقد عرفت لزوم العمل بالمطلق وإن كان القدر المتيقن منه الخاص ، فكيف
ساغ الحكم بأن إحرام المجاور بعد السنتين من مكة ؟ ولكن عرفت سابقا
أن ذيل الصحيح الثاني طويل جدا ، وظاهر في القاطن الذي تبدل فرضه
وهو ما بعد السنتين . فلاحظ وتأمل .
والذي يتحصل مما ذكرنا : أن ميقات الحج لأهل مكة مطلقا - سواء
كان تمتعا ، أم قرانا ، أم إفرادا - وميقات عمرتهم - سواء كانت عمرة
تمتع ، أم إفراد أم قران ، أم مفردة - أدنى الحل ، وميقات حج المجاور
في مكة ، وعمرته أدنى الحل مطلقا . إلا حج التمتع فإن ميقاته مكة .
وإلا عمرته فإن ميقاتها محل الخلاف ، المتقدم في فصل صورة حج التمتع
والله سبحانه العالم العاصم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .