تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
لا بد في النسك من الجمع بين الحل والحرم ، وفي الحج يجمع بينهما بالخروج إلى عرفات ، وجعله دليلا على عدم جواز إحرام عمرة القارن والمفرد من مكة . وقد أشار العلامة في التذكرة إلى ذلك ، فيظهر منهم أن من المسلمات أن العمرة مطلقا لا تكون من مكة ، إذ حينئذ لا جمع فيها بين الحل والحرم . وهذه القاعدة وإن لم يظهر دليل عليها ، لكن الظاهر التسالم عليها . وحينئذ يتردد الأمر بين كونه أدنى الحل وكونه أحد المواقيت . والمصنف اختار الثاني فيما تقدم ، في فصل أقسام الحج . والذي يقتضيه عموم صحيح عمرو ابن يزيد - المتقدم في دليل الميقات العاشر - : الاجتزاء بالخروج إلى أدنى الحل ( * 1 ) . وقد يشكل عمومه ، باستشهاد الإمام ( ع ) فيه بفعل النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يكن صلى الله عليه وآله حينئذ من أهل مكة ، ولا كانت عمرته عمرة تمتع . لكن الظاهر أن الاستشهاد بالفعل الخاص لا يصح قرينة على التخصيص ، فلا بأس بالبناء على العموم . ولا سيما بعد اعتضاده بصحيح الحلبي الوارد في المجاور إذا أراد أن يتمتع ، حيث أمر فيه بالخروج عن الحرم ، وقد عرفت - في مسألة حكم المجاور - أن هذا الصحيح أرجح من غيره من أدلة القولين الآخرين . ولو فرض قصور النصوص عن تعيين الميقات تعين الرجوع إلى الأصل المقتضي للاجتزاء بالاحرام من أدنى الحل . ثم إن مقصود المصنف ( ره ) ، من قوله : ( حاله حال أهلها ) أن إحرامه لحج القران والافراد يكون منها ، لما سبق في الميقات السابع - ويشكل بما سبق من الصحيحين المتضمنين إحرام المجاور للحج من أدنى الحل ، بناء على إطلاقهما الشامل لما بعد السنتين ، كما تقدم .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب المواقيت حديث : 1 ، 2 .