شرح
لا بد في النسك من الجمع بين الحل والحرم ، وفي الحج يجمع بينهما بالخروج
إلى عرفات ، وجعله دليلا على عدم جواز إحرام عمرة القارن والمفرد من
مكة . وقد أشار العلامة في التذكرة إلى ذلك ، فيظهر منهم أن من المسلمات
أن العمرة مطلقا لا تكون من مكة ، إذ حينئذ لا جمع فيها بين الحل والحرم .
وهذه القاعدة وإن لم يظهر دليل عليها ، لكن الظاهر التسالم عليها . وحينئذ
يتردد الأمر بين كونه أدنى الحل وكونه أحد المواقيت . والمصنف اختار
الثاني فيما تقدم ، في فصل أقسام الحج . والذي يقتضيه عموم صحيح عمرو
ابن يزيد - المتقدم في دليل الميقات العاشر - : الاجتزاء بالخروج إلى
أدنى الحل ( * 1 ) .
وقد يشكل عمومه ، باستشهاد الإمام ( ع ) فيه بفعل النبي صلى الله عليه وآله ،
ولم يكن صلى الله عليه وآله حينئذ من أهل مكة ، ولا كانت عمرته عمرة تمتع . لكن الظاهر
أن الاستشهاد بالفعل الخاص لا يصح قرينة على التخصيص ، فلا بأس بالبناء
على العموم . ولا سيما بعد اعتضاده بصحيح الحلبي الوارد في المجاور إذا
أراد أن يتمتع ، حيث أمر فيه بالخروج عن الحرم ، وقد عرفت - في
مسألة حكم المجاور - أن هذا الصحيح أرجح من غيره من أدلة القولين
الآخرين . ولو فرض قصور النصوص عن تعيين الميقات تعين الرجوع
إلى الأصل المقتضي للاجتزاء بالاحرام من أدنى الحل . ثم إن مقصود
المصنف ( ره ) ، من قوله : ( حاله حال أهلها ) أن إحرامه لحج القران
والافراد يكون منها ، لما سبق في الميقات السابع - ويشكل بما سبق من
الصحيحين المتضمنين إحرام المجاور للحج من أدنى الحل ، بناء على إطلاقهما
الشامل لما بعد السنتين ، كما تقدم .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 22 من أبواب المواقيت حديث : 1 ، 2 .