على اختلاف بينها في القرب والبعد . فإن الحديبية - بالتخفيف
أو التشديد - ( 1 ) - بشر بقرب مكة ، على طريق جدة ، دون
شرح
يختلى خلاه ، أو يعضد شجره إلا الإذخر ، أو يصاد طيره . . . ) ( * 1 ) .
وظاهر قوله ( ع ) : ( بريد في بريد ) أنه من قبيل المربع الذي طوله
بريد وعرضه بريد . لكن لما كان من المعلوم اختلاف جهات مكة في
حدود الحرم ، فإن من بعض الجهات بعيد عنها ومن بعضها قريب إليها ،
تعين أن يكون المراد من الحديث تقدير المساحة ، بحيث لو جمعت تلك
المساحة وكانت بشكل مربع كان طولها بريدا وعرضها بريدا .
والذي ذكره ابن رستة في كتابه الاعلاق النفيسة : أن الحرم من
طريق المدينة : دون التنعيم ، عند بيوت معاذ ، على ثلاثة أميال ، ومن
طريق اليمن : طرف إضاءة لبن ، في ثنية لبن ، على سبعة أميال ، ومن
طريق جدة : منقطع الأعشاش ، على عشرة أميال ، ومن طريق الطائف :
على طرف عرفة من بطن نمرة ، على أحد عشر ميلا ، ومن طريق العراق :
على ثنية خل بالمنقطع ، على سبعة أميال ، ومن طريق الجعرانة : في شعب
عبد الله بن خالد بن أسيد ، على تسعة أميال . وقد أطال في كشف اللثام
والجواهر في نقل كلمات من تعرض لذكر مسافة الحرم من الجهات المحيطة
بمكة . وليس بمهم بعد وضع العلامات على الحدود بنحو صارت معلومة
وإن كانت المسافة بينها وبين مكة بالذراع مجهولة . ولأجله لا يهم الإطالة
في ذلك .
( 1 ) قال في كشف اللثام : ( بضم الحاء المهملة ) ثم ياء مثناة تحتانية
ساكنة ، ثم باء موحدة ، ثم ياء مثناة تحتانية ، ثم تاء التأنيث . وهي في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 87 من أبواب تروك الاحرام حديث : 45 .