بل لكل عمرة مفردة ( 1 ) . والأفضل أن يكون من الحديبية ،
شرح
ودلالته لا تخلو من إشكال ، إذ لا ظهور فيه في وجوب الخروج عن مكة
للاعتمار . اللهم إلا أن يقال : مقتضى إطلاق كون الخروج من مكة مقدمة
للاعتمار - كما هو ظاهر حرف الغاية - أنه مقدمة على سبيل اللزوم والتعيين
فيتوقف الاعتمار عليه .
ونحوه في الاشكال صحيح جميل بن دراج : ( سألت أبا عبد الله ( ع )
عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية . قال ( ع ) : تمضي كما
هي إلى عرفات فتجعلها حجة ، ثم تقيم حتى تطهر ، فتخرج إلى التنعيم
فتحرم فتجعلها عمرة ) ( * 1 ) . قال ابن أبي عمير : ( كما صنعت عائشة )
فإنه لا يمكن حمل الأمر بالاحرام من التنعيم على الوجوب . فالعمدة في الحكم
هو الاجماع .
( 1 ) كما اختاره في المستند . لعموم النصوص المذكورة . قال في
الجواهر : ( لولا الاجماع ظاهر على اختصاص العمرة المزبورة بذلك لأمكن
القول باعتبار ذلك في كل عمرة ، لاطلاق بعض النصوص ) . أقول :
أما صحيح جميل فخاص بعمرة حج الافراد . وأما الصحيح الآخر فهو
وإن كان عاما ، لكن قد عرفت الاشكال في دلالته على اللزوم . وحينئذ
يجوز له الاحرام من منزله ، لما دل على أن من كان منزله دون الميقات
أحرم من منزله ، كما اختاره في الجواهر . إلا أن يقال : يحمل الصحيح
الأول على الوجوب - ولو بقرينة الاجماع - وحينئذ يتعين الأخذ بعمومه .
والاجماع الموجب للخروج عن عمومه غير ثابت .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج حديث : 2 .