ثم إن الظاهر أنه لا يتصور طريق لا يمر على ميقات ، ولا
يكون محاذيا لواحد منها ( 1 ) ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من
الجوانب ( 2 ) ، فلا بد من محاذاة واحد منها . ولو فرض
شرح
( 1 ) قال العلامة في القواعد : ( ولو لم يؤد الطريق إلى المحاذاة
فالأقرب أن ينشئ الاحرام من أدنى الحل . ويحتمل مساواة أقرب المواقيت )
قال في المدارك : ( ولو سلك طريقا لم يؤد إلى محاذاة ميقات ، قيل يحرم
من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة . . . ( إلى أن قال ) : واستقرب
العلامة في القواعد ، وولده في الشرح وجوب الاحرام من أدنى الحل .
وهو حسن ، لأصالة البراءة من وجوب الزائد . وقولهم : إن هذه المسافة
لا يجوز قطعها إلا محرما ، في موضع المنع ، لأن ذلك إنما ثبت مع المرور
على الميقات ، لا مطلقا ) . وقريب منه ما في الحدائق وغيرها . وظاهر الكلمات
المفروغية عن صحة الفرض .
لكن قال في المستند : ( واختلفوا في حكم من سلك طريقا لا يحاذي
شيئا منها . وهو خلاف لا فائدة فيه ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب ) .
ونحوه ما في الجواهر . وفيه : أنه مبني على عموم حكم المحاذاة للبعيد ، وقد
عرفت إشكاله . وقد تقم من المصنف عدم الاجتزاء بالمحاذاة في البعيد ،
وهو مناف لما ذكره هنا ، كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر صحة ما ذكره الجماعة
من فرض عدم أداء الطريق إلى المحاذاة .
( 2 ) فإن الجحفة ما بين الشمال والمغرب ، ومسجد الشجرة في جهة
الشمال ، ووادي العقيق بين الشمال والمغرب ، وقن المنازل في المشرق تقريبا
ويلملم في جنوب مكة .