تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
شرح
لأنها - كما قيل - قرب رابغ ، تبعد عن البحر ستة أميال أو ميلين - على اختلاف - فيكون الراكب في السفن عند توجهه من رابغ إلى جدة محاذيا لها ، فيجب إحرامه منها قبل جدة . وإذا كان واردا من جهة اليمن كان محاذيا ليلملم عند وصوله إلى الموضع الذي بين قمران وجدة ، فيكون إحرامه هناك ، كما عليه عمل الإمامية - رفع الله تعالى شأنهم - في الأزمنة الماضية ، فإنهم يحرمون في السفن البحرية عند وصولهم إلى ذلك الموضع . لكن عرفت الاشكال في ذلك ، فإن الواصل إلى ذلك المكان إذا توجه إلى مكة المكرمة تكون يلملم بينه وبين مكة ، فيكون مواجها لها ، لا أنها عن يمينه أو يساره ، كما عرفت أنه معنى المحاذاة . ومثله الواصل إلى قرب رابغ في البحر ، فإن الجحفة لا تكون عن يساره إذا توجه إلى مكة . نعم الواصل إلى الموضع الأول في البحر تكون يلملم عن يمينه بلحاظ طريق السفر . وكذا الواصل إلى قرب رابغ تكون الجحفة عن يساره بلحاظ طريق السفر لكن لا اعتبار بذلك ، كما عرفت . وثاني الاشكالين : أن جدة ليست من المواقيت ، لا نصا ولا فتوى ومحاذاتها ليلملم مشكل من وجهين : أحدهما : ما عرفت من أنه لا دليل على اعتبار المحاذاة مع البعد . وثانيهما : أن الظاهر أن يلملم واقعة في جنوب مكة ، وجدة واقعة في شرق مكة ، فلا تكون محاذية لها . ومن ذلك يشكل البناء على محاذاتها للجحفة ، لما بينهما من البعد الكثير . نعم مقتضى بعض الخارطات المصورة للحجاز : أن الواصل إلى قريب جدة في البحر يكون محاذيا للجحفة ، لكن على بعد منها ، فإن قلنا بصحة المحاذاة على بعد لم يبعد وجوب الاحرام من ذلك الموضع المحاذي قبل جدة . لكن عرفت الاشكال فيه .