شرح
لأنها - كما قيل - قرب رابغ ، تبعد عن البحر ستة أميال أو ميلين - على
اختلاف - فيكون الراكب في السفن عند توجهه من رابغ إلى جدة محاذيا
لها ، فيجب إحرامه منها قبل جدة . وإذا كان واردا من جهة اليمن كان
محاذيا ليلملم عند وصوله إلى الموضع الذي بين قمران وجدة ، فيكون
إحرامه هناك ، كما عليه عمل الإمامية - رفع الله تعالى شأنهم - في الأزمنة
الماضية ، فإنهم يحرمون في السفن البحرية عند وصولهم إلى ذلك الموضع .
لكن عرفت الاشكال في ذلك ، فإن الواصل إلى ذلك المكان إذا توجه
إلى مكة المكرمة تكون يلملم بينه وبين مكة ، فيكون مواجها لها ، لا أنها
عن يمينه أو يساره ، كما عرفت أنه معنى المحاذاة . ومثله الواصل إلى قرب
رابغ في البحر ، فإن الجحفة لا تكون عن يساره إذا توجه إلى مكة . نعم
الواصل إلى الموضع الأول في البحر تكون يلملم عن يمينه بلحاظ طريق
السفر . وكذا الواصل إلى قرب رابغ تكون الجحفة عن يساره بلحاظ طريق
السفر لكن لا اعتبار بذلك ، كما عرفت .
وثاني الاشكالين : أن جدة ليست من المواقيت ، لا نصا ولا فتوى
ومحاذاتها ليلملم مشكل من وجهين : أحدهما : ما عرفت من أنه لا دليل
على اعتبار المحاذاة مع البعد . وثانيهما : أن الظاهر أن يلملم واقعة في جنوب
مكة ، وجدة واقعة في شرق مكة ، فلا تكون محاذية لها . ومن ذلك
يشكل البناء على محاذاتها للجحفة ، لما بينهما من البعد الكثير . نعم مقتضى
بعض الخارطات المصورة للحجاز : أن الواصل إلى قريب جدة في البحر
يكون محاذيا للجحفة ، لكن على بعد منها ، فإن قلنا بصحة المحاذاة على
بعد لم يبعد وجوب الاحرام من ذلك الموضع المحاذي قبل جدة . لكن
عرفت الاشكال فيه .