تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وإلا فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة ( 1 ) . ومع عدمه أيضا فاللازم الذهاب إلى الميقات ، أو الاحرام من أول موضع احتماله واستمرار النية والتلبية إلى آخر مواضعه . ولا يضر احتمال كون الاحرام قبل الميقات حينئذ ( 2 ) - مع أنه لا يجوز -
شرح
( 1 ) كما عن المبسوط ، والجامع ، والتحرير ، والمنتهى ، والتذكرة والدروس ، بل ظاهر المحكي عنهم الاكتفاء به ولو مع إمكان العلم . واستدل لهم بالحرج . والأصل ، كما في كشف اللثام والجواهر . وفي الأخير الاستدلال له أيضا بانسباق إرادة الظن في أمثال ذلك . والجميع كما ترى . لمنع لزوم الحرج . والأصل لا أصل له . والانسباق غير ظاهر . نعم مع عدم إمكان العلم بالمحاذاة يتعين في نظر العقل تحصيل العلم بالفراغ ، إما بالذهاب إلى الميقات ، أو بالاحتياط المذكور في المتن . ( 2 ) حكي في الجواهر هذا الاشكال عن بعض . قال : ( وأشكل : بأنه كما يمتنع تأخير الاحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه . وتجديد الاحرام في كل مكان يحتمل فيه المحاذاة مشكل ، لأنه تكليف شاق لا يمكن إيجابه بغير دليل . ويدفع : بأن ذلك لا ينافي كونه طريق احتياط عليه . بل قد لا ينافيه على الوجوب أيضا - بناء على أن النية هي الداعي - إذا لا مشقة في استمرارها في إمكان الاحتمال . فتأمل جيدا ) وكأنه أشار بالأمر بالتأمل إلى أن الاحرام لا ينعقد بمجرد النية ، بل يحتاج إلى عقده بالتلبية ، والاستمرار على ذلك مشقة . اللهم إلا أن يقال : إن نفي الحرج والمشقة في المقام يتوقف على عدم إمكان الذهاب إلى الميقات ، أما مع إمكان ذلك فالمشقة ليست لازمة من التكليف ، وإنما لزمت من اختيار المكلف ، فلا مجال لأدلة نفي الحرج .