إذا كان أجيرا على تفريغ الذمة ( 1 ) ، وبالنسبة إلى ما أتى به
من الأعمال إذا كان أجيرا على الاتيان بالحج ، بمعنى الأعمال
المخصوصة ( 2 ) . وإن مات قبل ذلك لا يستحق شيئا ، سواء
مات قبل الشروع في المشي ، أو بعده وقبل الاحرام ، أو
شرح
إلى اتفاق الأصحاب . كما نسب الثاني في الحدائق إلى تصريح الأصحاب .
واستشكل في المدارك في الأول : بأنه إنما يتم إذا تعلق الاستئجار
بالحج المبرئ للذمة ، أما لو تعلق بالأفعال المخصوصة لم يتوجه استحقاقه
لجميع الأجرة . واستشكل في الثاني : بأنه إنما يستقيم إذا تعلق الاستئجار
بمجموع الحج مع الذهاب والإياب ، وهو غير متعين ، لأن الحج اسم
للمناسك المخصوصة ، والذهاب والعود خارجان عن حقيقته . انتهى .
وفي الحدائق دفع الاشكال الأول : بأن ما ذكره مبني على الرجوع إلى
القواعد . لكنه غير ظاهر ، لأن المستند فيه الاجماع . ودفع الثاني : بأن
المفروض في كلامهم الصورة الغالبة المتكثرة ، وهي ملاحظة الطريق في
الأجرة وإن لم يكن داخلا في الإجارة . وسيأتي الكلام في ذلك .
( 1 ) هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه ، فإن الأفعال التوليدية لما كانت
أفعالا اختيارية جاز وقوع الإجارة عليها ، كما جاز وقوع الإجارة على
أسبابها . فيجوز الاستئجار على غسل الثياب وعلى تطهير الثياب ، ويجوز
الإجارة على صبغ الثوب كما يجوز على وضعه في الصبغ . ثم إن الوجه في استحقاق
تمام الأجرة في الفرض حصول الأمر المستأجر عليه بلا نقص ولا خلل .
( 2 ) هذا أيضا ظاهر ، لعدم حصول تمام المستأجر عليه بل الحاصل بعضه
والبعض الآخر غير حاصل ، فتوزع الأجرة على الجميع ، ويستحق من