وتتحقق المحاذاة بأن يصل - في طريقه إلى مكة - إلى موضع
يكون بينه وبين مكة باب ( 1 ) ، وهي بين ذلك الميقات ومكة
بالخط المستقيم . وبوجه آخر : أن يكون الخط من موقفه إلى
الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق ( 2 ) . ثم إن المدار
شرح
ومرجعه إلى أصالة البراءة عن وجوب الاحرام من الأبعد . وفيه : أنه
لا مجال للأصل مع الدليل . وعن المبسوط : لزوم الاحرام من أقرب المواقيت
إليه ، وحكي عن المنتهى أيضا . وعن ابن إدريس : الاحرام مما يحاذي
أحد المواقيت مطلقا .
( 1 ) كذا في النسخ المطبوعة كلها . ومن المؤسف أني راجعت النسخة
التي بخط المصنف ( ره ) فلم أجد فصل المواقيت فيها . والمظنون وقوع
التحريف في نسخة الأصل . ولعل أصل النسخة هكذا : ( بينه وبين مكة
كما بين ذلك . . . ) . وكيف كان فالوجه المذكور لا يصلح أن يكون ضابطا
للمحاذاة ، فإن الشاخص - الذي يكون بينه وبين الميقات مسافة - لا يكون
محاذيا له إلا إذا كان الخط المأخوذ منه إلى مكة أقصر من الخط المأخوذ من
الميقات إلى مكة ، وكلما يبعد عنه يكون خطه إلى مكة أقصر من خط الميقات
إلى مكة . فإذا خرج عن نصف الدائرة لا يكون محاذيا له أصلا بل يكون
مواجها له ، سواء كان الخط منه إلى مكة أقصر من خط الميقات إلى مكة
أم أطول . نعم يصح هذا الوجه فيما إذا كانا متصلين .
( 2 ) هذا الوجه لا يتحد مع ما سبقه عملا ، ولا يلازمه خارجا ، فإن
الطريق إذا كان يمر خلف الميقات بمسافة معينة ثم يبعد عنه - حينما يكون
عن يمينه أو يساره - يكون أقصر الخط خلفه ، ولا يكون الشاخص حينئذ
محاذيا له بل يكون خلفه ، ومن ذلك تعرف أن الضابط في المحاذاة : أن