على صدق المحاذاة عرفا ، فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه ( 1 ) .
فيعتبر فيها المسامتة ( 2 ) ، كما لا يخفى . واللازم حصول العلم
بالمحاذاة إن أمكن ( 3 ) ،
شرح
يكون الميقات عن يمين الشخص أو يساره ، حينما يكون مواجها لمكة المكرمة
( 1 ) لا ينبغي الاشكال في اعتبار صدق المحاذاة عرفا ، فإن المحاذاة
- كسائر المفاهيم العرفية - إذا وقعت في لسان الشارع - موضوعا أو حكما -
فالمراد منها المفهوم العرفي لكن الظاهر أن القرب والبعد لا دخل لهما في
ذلك ، فكما تصدق المحاذاة مع القرب تصدق مع البعد . نعم لا دليل ظاهرا
على الاكتفاء بالمحاذاة مطلقا ، فإن الدليل إنما ورد في مورد خاص ، وهو
المحاذاة للشجرة بمسيرة ستة أميال عن المدينة . والمحاذاة الحاصلة من ذلك
إنما تكون مع قرب المسافة بين الشخص والشجرة ، فالتعدي إلى مطلق
المحاذاة العرفية محتاج إلى دليل .
ومما يعضد ما ذكرنا وجوب إحرام أهل العراق ونحوهم من وادي
العقيق ، مع محاذاتهم - على الظاهر - لمسجد الشجرة قبل وادي العقيق
وليس ذلك إلا لعدم الاعتناء بالمحاذاة إذا كانت على بعد . وكذا أهل
المغرب والشام عن مجيئهم إلى الجحفة ، فإنهم يحاذون مسجد الشجرة
قبل الجحفة .
( 2 ) بمعنى : أن يكون أحدهما في سمت الآخر وجهته ، فلا يكفي
في المحاذاة أن يكونا على خط واحد في جهتين . بل عرفت أن مقتضى
الاقتصار على المتيقن أن يكونا متقاربين ، ولا يكفي أن يكونا متسامتين
وحينئذ يكون تفسير المحاذاة العرفية بالمسامتة تفسيرا بالأخفى ، أو بالأعم .
( 3 ) لقاعدة الاشتغال ، المقتضية لوجوب العلم بالفراغ .