تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
على صدق المحاذاة عرفا ، فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه ( 1 ) . فيعتبر فيها المسامتة ( 2 ) ، كما لا يخفى . واللازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن ( 3 ) ،
شرح
يكون الميقات عن يمين الشخص أو يساره ، حينما يكون مواجها لمكة المكرمة ( 1 ) لا ينبغي الاشكال في اعتبار صدق المحاذاة عرفا ، فإن المحاذاة - كسائر المفاهيم العرفية - إذا وقعت في لسان الشارع - موضوعا أو حكما - فالمراد منها المفهوم العرفي لكن الظاهر أن القرب والبعد لا دخل لهما في ذلك ، فكما تصدق المحاذاة مع القرب تصدق مع البعد . نعم لا دليل ظاهرا على الاكتفاء بالمحاذاة مطلقا ، فإن الدليل إنما ورد في مورد خاص ، وهو المحاذاة للشجرة بمسيرة ستة أميال عن المدينة . والمحاذاة الحاصلة من ذلك إنما تكون مع قرب المسافة بين الشخص والشجرة ، فالتعدي إلى مطلق المحاذاة العرفية محتاج إلى دليل . ومما يعضد ما ذكرنا وجوب إحرام أهل العراق ونحوهم من وادي العقيق ، مع محاذاتهم - على الظاهر - لمسجد الشجرة قبل وادي العقيق وليس ذلك إلا لعدم الاعتناء بالمحاذاة إذا كانت على بعد . وكذا أهل المغرب والشام عن مجيئهم إلى الجحفة ، فإنهم يحاذون مسجد الشجرة قبل الجحفة . ( 2 ) بمعنى : أن يكون أحدهما في سمت الآخر وجهته ، فلا يكفي في المحاذاة أن يكونا على خط واحد في جهتين . بل عرفت أن مقتضى الاقتصار على المتيقن أن يكونا متقاربين ، ولا يكفي أن يكونا متسامتين وحينئذ يكون تفسير المحاذاة العرفية بالمسامتة تفسيرا بالأخفى ، أو بالأعم . ( 3 ) لقاعدة الاشتغال ، المقتضية لوجوب العلم بالفراغ .
مستمسك العروة — صفحة 278 | السيد محسن الحكيم