بعد فهم المثالية منهما ( 1 ) ، وعدم القول بالفصل ( 2 ) .
ومقتضاهما محاذاة أبعد الميقاتين إلى مكة إذا كان في طريق
يحاذي اثنين ( 3 ) ، فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكة ( 4 ) .
شرح
الظاهر أنه سقط من قلمه الشريف ، أو من الناسخين . نعم يمكن أن
يقال : إن القيد الأخير ذكر تمهيدا للحكم ، لتحقيق موضوعه .
( 1 ) هذا بعيد في القيود المذكورة في شرط القضية الشرطية . نعم
لو كانت مذكورة في كلام السائل أمكن دعوى ذلك . وإن كانت - أيضا -
محتاجة إلى إثبات . لكن إذا كانت في كلام الحاكم كان مقتضى الشرطية
الانتفاء عند الانتفاء . ولذلك احتمل في مجمع البرهان : الاقتصار - في العمل
بالرواية - على من دخل المدينة وجاور فيها شهرا .
وأشكل من ذلك : أنه لا مجال للالتزام بمضمون الصحيحين إلا في مورد
خاص . وإلا فقد تقدم أنه لو خرج من المدينة إلى جهة الغرب كان ميقاته
الجحفة ، أو إلى الشرق كان ميقاته وادي العقيق ، ولا يجب عليه الاحرام
من مسيرة ستة أميال ، ولا مما يحاذي مسجد الشجرة . نعم يدل في الجملة
على مشروعية الاحرام مع المحاذاة .
( 2 ) ادعى ذلك جماعة ، منهم صاحب المستند . والظاهر أنه كما ذكر
فلا بأس بالاعتماد عليه . ولا سيما مع اعتضاده بما سبق في ميقات ذي الحليفة
من جواز الاحرام خارج المسجد . فراجع .
( 3 ) فإن مسجد الشجرة أبعد المواقيت عن مكة ، وقد تضمن الصحيح
وجوب الاحرام من محاذاته .
( 4 ) كما اختاره في القواعد . قال : ( ولو لم يؤد الطريق إليه أحرم
عند محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة ) ، وذكره في الشرائع قولا . وفي
المدارك : أنه أجود . اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق . إنتهى .