تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
لكن مع ذلك الأقوى جواز الاحرام من خارج المسجد - ولو اختيارا - وإن قلنا أن ذا الحليفة هو المسجد . وذلك لأن مع الاحرام من جوانب المسجد . يصدق الاحرام منه عرفا ، إذ فرق بين الأمر بالاحرام من المسجد أو بالاحرام فيه ( 1 ) . هذا مع إمكان دعوى : أن المسجد حد للاحرام فيشمل جانبيه مع محاذاته ( 2 ) . وإن شئت فقل : المحاذاة كافية ولو مع القرب من الميقات
شرح
كصحيح الحلبي وغيره - فلا مجال لشئ من ذلك ، إذ قوله ( ع ) فيه : ( وهو مسجد الشجرة ) لا بد من الأخذ بالتفسير فيه على كل حال وإن لم نقل بوجوب حمل المطلق على المقيد ، كما هو ظاهر . ( 1 ) هذا الفرق إنما يقتضي جواز الاحرام من جوانب المسجد المتصلة به ، ولا يسوغ الاحرام من جوانبه مع عدم الاتصال ، لأن الابتداء حينئذ لا يكون من المسجد ، كما لا يخفى . ( 2 ) فيكون المراد ، من كون المسجد الميقات : أنه موضع للاحرام بلحاظ البعد عن مكة ، فجميع ما يحاذيه من المواضع المساوية له في البعد يجوز الاحرام منها . وهذا هو العمدة في اثبات جواز الاحرام خارج المسجد . وعن المحقق الثاني في حاشية القواعد : أن جواز الاحرام من الموضع المسمى بذي الحليفة وإن كان خارج المسجد لا يكاد يدفع . انتهى . وإلى ذلك مال في الجواهر في مبحث المحاذاة . واستشهد له باطلاق الاحرام مع المحاذاة لمسجد الشجرة في صحيح ابن سنان الآتي ( * 1 ) ، ولو وجب الاحرام من نفس المسجد لوجب الأمر به في الصحيح .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب المواقيت حديث : 1 . ويأتي ذكر الرواية في الميقات التاسع ، وهو المحاذاة .