المراد منه الواقعي ، ( 1 ) بدعوى : كونه مقتضى الجمع بين
الطائفتين . ففيه : أنهما يعدان من المتعارضين ( 2 ) ، والعرف
لا يفهم التخيير منهما ، والجمع الدلالي فرع فهم العرف من
ملاحظة الخبرين ذلك . وإن كان المراد التخيير الظاهري
العملي ( 3 ) ، فهو فرع مكافئة الفرقتين ، والمفروض أن الفرقة
الأولى أرجح ، من حيث شهرة العمل بها ( 4 ) . وأما التفصيل
شرح
( 1 ) بأن يراد منه كون الحكم الواقعي التخيير ، فهو تخيير في
المسألة الفرعية .
( 2 ) لاشتمال كل من الدليلين على الأمر بأحد الطرفين ، الظاهر في
الوجوب . وحمله عل الوجوب التخييري ، أو الرخصة في الفعل ، خلاف الظاهر .
( 3 ) يعني : التخيير في المسألة الأصولية ، بأن يختار المكلف أحد
المتعارضين فيتعين عليه العمل به .
( 4 ) ودليل التخيير بين المتعارضين يختص بصورة عدم المرجح لأحدهما
على الآخر ، أما مع وجود المرجح يتعين الأخذ بالراجح ولا تخيير . لكن
عرفت الاشكال في الترجيح بموافقة الشهرة الفتوائية . مضافا إلى ما يتوجه
على هذه الطائفة : بأنها تتضمن التحديد بزوال يوم التروية ، وقد سبق ،
أن الأخبار المتضمنة لذلك مردودة لا مجال للعمل بها ، كغيرها من التحديدات
التي لم يقل بها المشهور . اللهم إلا أن يدفع : بأن مصحح إسحاق خال
عن التحديد ( * 1 ) . وصحيح جميل ، وإن اشتمل على التحديد بزوال يوم
التروية ، لكن مورده صورة استمرار الحيض إلى ما بعد قضاء المناسك ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج . ملحق حديث : 13 . وقد تقدم ذلك في
المسألة الرابعة من الفصل .