مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا ، لأن المفروض أن الواجب عليه
هو التمتع ، فما دام ممكنا لا يجوز العدول عنه . والقدر المسلم
من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراج الحج ، واللازم
إدراك الاختياري من الوقوف ، فإن كفاية الاضطراري منه
شرح
المرجح ، أو الأخذ بالراجح مع وجود المرجح . وحينئذ لا مجال للرجوع
إلى القواعد . نعم يمكن أن تكون الموافقة للقواعد من المرجحات . لأنها
راجعة إلى موافقة الكتاب والسنة ، فيؤخذ بما وافقها ويطرح غيره . وهذا
الوجه لا بأس به .
ولعل الأولى أن يقال : إذا أرجعنا نصوص التحديد بزوال يوم عرفة
إلى نصوص المشهور تكون هي أكثر عددا من غيرها ، فتكون أولى بالأخذ
بها . أو يقال : إن الطوائف المذكورة غير معمول بها غير طائفتين منها ،
وهي طائفة التحديد بزوال التروية التي لم يعمل بها إلا ابن بابويه ، وطائفة
التحديد بغروبه التي لم يعمل بها إلا المفيد في المقنعة والصدوق في المقنع .
ولأجل أنهما مهجورتان عند بقية الأصحاب لا مجال للاعتماد عليهما . والطوائف
الآخر غير معمول بها أصلا ومجمع على خلافها ، فلا أهمية لها في قبال
نصوص المشهور ، التي منها نصوص التحديد بزوال يوم عرفة ، فالعمل
بها متعين والاعراض عما عداها .
ويشير إليه ما في صحيح إسماعيل بن بزيع ، من قول السائل : ( عامة
مواليك يدخلون يوم التروية . . . ) ، الظاهر في أن الشيعة - رفع الله تعالى
شأنهم - كان عملهم على خلاف التحديد المذكور ، وأن التحديد كان مبنيا
على وجه غامض .